فيعلم أن الوجه تعارض منطوقيهما مع كون ظهور المقيّد أقوى من ظهور المطلق في بيان موضوع الحكم ، إذ على هذا لا بدّ من الحمل وإن لم نقل بثبوت المفهوم للوصف كما لا يخفى.
تذنيب : هل مفهوم الوصف على تقديره انتفاء نسخ الحكم عند انتفاء الوصف عن خصوص الموصوف ، فلو ورد مثلا : في الغنم السّائمة زكاة لم يكن مفهومه سوى نفي الزّكاة عن معلوفة الغنم لا من معلوفة الإبل أيضا ، أو عن مطلق ما انتفى عنه الوصف وأن لم يكن من جنس الموصوف ، فيقتضي نفي الزّكاة عن الإبل معلوفة في المثال كما عن بعض الشّافعيّة حيث قال : أن قولنا : في الغنم السّائمة زكاة يدلّ على عدم الزّكاة في معلوفة الإبل ، احتمالان ، كلّ منهما ممكن ، على الأوّل يختصّ النّزاع بما إذا كان الوصف أخصّ مطلقا من الموصوف ، وعلى الثّاني يجري النّزاع فيه وفيما إذا كان الوصف مساويّا أو أعمّ أو أخصّ من وجه في الموصوف بالنّسبة إلى مورد الافتراق من جانب الوصف من غير فرق في جريان النّزاع بين هذه الأقسام بناء على أن وجه ما ذهب إليه بعض الشّافعيّة استفادة العلّيّة العامّة المنحصرة إذ على هذا يلزم انتفاء نسخ الحكم عن غير محل الوصف مطلقا وإن لم يكن من جنس الموصوف كالإبل المعلوفة بالنّسبة إلى الغنم السّائمة من غير فرق بين الأقسام لجريان الوجه المذكور فيها على السّويّة ، غاية الأمر أنّه على هذا يلزم تعميم الحكم في طرف المنطوق أيضا إلى كلّ ما وجد فيه الوصف ، والحاصل أنّه لو سلّم الوجه المذكور كان لازمه ثبوت المفهوم للوصف مطلقا سواء كان أخصّ مطلقا أو أخصّ من وجه كما هو مورد كلام بعض الشّافعيّة ، أو أعمّ مطلقا أو مساويا ، فلا وجه لما قيل من خروج القسمين الأخيرين عن محل النّزاع معلّلا بعدم تحقق موضوعه
