اتّحد النّظر ، وصحيحا بحسب نظر دون آخر وإن اتّحد الأثر ، ولهذا يصحّ أن يجمع بين كلماتهم ويقال : أن الصحّة في العبادة والمعاملة عند الكلّ بمعنى واحد ، وهو معناه اللّغوي ، وإن فسّروها في المعاملة بترتب الأثر المقصود فيها وفي العبادة بإسقاط القضاء والإعادة أو خصوص القضاء ، كما عن الفقهاء ، وبموافقة الأمر أو الشّريعة ، كما عن المتكلمين ، بأن يقال : إن هذا الاختلاف بين المعاملة والعبادة إنّما هو بحسب ما هو المهمّ والمقصود من الأثر المترتّبة عليهما الّتي تختلفان بحسبها صحّة وفسادا ، أي تتصفان بالتّماميّة وعدمها وإن اختلاف بين الفقهاء وبين المتكلمين في تفسيرى الصّحّة والفساد في العبادة ، لاجل الاختلاف فيما هو المهم لكلّ منهما من الأثر ، حيث أن غرض الاوّلين لا يتعلق إلّا بالبحث عن أفعال المكلّفين من حيث تفريغ الذمّة ، فلذا فسّروا الصحّة بإسقاط القضاء والإعادة ، وغرض الآخرين لا يتعلّق إلّا بالبحث عن فعل المكلّف ، وبعبارة الاخرى عن أفعال المكلّفين من حيث استحقاق المثوبة أو العقوبة عليهما من المكلّف ، فلذا فسّروها بموافقة الأمر تارة وبموافقة الشّريعة أخرى ، لأنّ الموافقة كذلك توجب استحقاق المثوبة كما أنّ عدمها يوجب استحقاق العقوبة.
وبالجملة ، حيث أنّ أثر الصّحّة بمعنى التّماميّة في العبادة بحسب ما تعلّق غرض كلّ من الطّائفتين بالبحث عنه مختلف ، فلذا فسّرها كلّ منهم بما يوافق غرضه من الأثر ، فهذا الاختلاف بينهما ليس اختلافا في بيان حقيقة الصّحة ، بل هي عند الكلّ باقية على معناها اللّغوي وهي التّماميّة ، غاية الأمر أن أثرها يختلف اختلاف الموارد فأثرها في المعاملة حصول مثل الزّوجيّة والملكيّة والحريّة والطّلاق والعتاق ونحو ذلك ، فلذا فسّروا الصّحيح فيها بما يترتّب عليه الأثر المقصود منها ، و
