موضوع ومستعمل في مطلق المفرد المذكر لمشار إليه ولكن بقيد كونه مشارا إليه كي يكون جزئيا ، بل مجردا عن هذا القيد ، غاية الامر أن الاشارة الحسيّة تقتضي جزئيته وتشخصه خارجا ، وهكذا الكلام في مثل أنا وأنت ، فإن تشخص المعنى فيهما في ناحية الحكاية والمخاطبة ولا داعي لنا على الالتزام بأنّ الموضوع له والمستعمل فيه في أسماء الاشارة والضّمائر خاص ، إذ يمكن القول بكونهما فيها عامين وإن تشخص المعنى المستعمل فيه إنّما يجيء من قبل الامور المقارنة في الاستعمال من الاشارة والحكاية أو المخاطبة.
فتلخص ممّا ذكرناه : أن خصوصيّة المعنى المستعمل فيه سواء كانت خارجيّة كما في أسماء الاشارة والضمائر أو ذهنيّة كما في أسماء الاجناس والحروف لا تقضي كون الموضوع له خاصا ولا المستعمل فيه كذلك ، إذ يمكن أن يقال أن المستعمل فيه عام وإن تشخصه ذهنيا أو خارجيا إنّما يجيء من قبل الاستعمال ، والحكاية أو الاشارة ونحوها ، ولا يكون مأخوذا في المستعمل فيه قيدا أو جزء له بل لا يعقل ، لأن غرض المتكلّم في لفظ «هذا» الاشارة الى معناه ، وبها إنّما يتعين ويتخصص ، فكيف يكون تعيّنه وتخصصه بالاشارة جزء منه ومأخوذا فيه كي يستعمل اللفظ فيه بهذا التّعيين والتّخصص؟ وهكذا الكلام في سائر أسماء الاشارة والضّمائر ، سلمنا إمكان كون المستعمل فيه فيها وفي الحروف معانيها بما هي عليها من الخصوصيات الخارجيّة أو الذّهنيّة ، لكن نقول : أيّ دليل يدل على أن الواقع هذا دون ذلك ، فإن كلا منهما فنقول فيمكن أن يكون الواقع في الاقسام الثّلاثة المتصورة للوضع اثنين ، وهما القسمان الاوّلان. ولعله إذا لم يكن في كلام القدماء من وقوع القسم الثّالث في الحروف وما الحق بها عين ولا أثر ، وإنّما ذهب اليه بعض
