وأمّا على القول بالجواز فلا مانع من اجتماع الوجوب والاستحباب في كلتا الصّورتين لتعدّد ما يقتضيهما من العنوانين ، نعم الاستحباب مولوي على نحو الحقيقة ، وفي صورة الملازمة مولوي بالعرض والمجاز ، لأنّ جهته ليس إلّا في الملازم لا في الواجب ، فلو صار أيضا مستحبّا لكان بالعرض وبتبعه لأجل الملازمة ، وأقول : الفرض البعيد الجاري في القسم الأوّل جار في القسمين الأخيرين أيضا ، فيمكن فيهما أيضا فرض فعليّة الاستحباب دون الوجوب كما لا يخفى.
«الوجه الثّاني»
أنّ أهل العرف يعدّون المأتي بالمأمور به في ضمن الفرد المحرّم مطيعا وعاصيا ومستحقّا للمدح واللّوم من جهتين ، ومثل ذلك الحاجبي والعضدي بما إذا أمر المولى عبده بخياطة ثوب ونهاه عن الكون في مكان معيّن فخاطه في ذلك المكان ، فإنّه عرفا يعدّ مطيعا للأمر بالخياطة وعاصيا للنّهي عن الكون في ذلك المكان.
والجواب عنه : مضافا إلى المناقشة في المثال بأنّه ليس من باب الاجتماع ، ضرورة أن الكون المحرّم غير متّحد وجودا مع الخياطة المأمور بها أصلا ، كما هو واضح ، تارة على وجه الإجمال ، وأخرى على وجه التّفصيل.
أمّا على الأوّل : فبنحو ما تقدّم في الجواب على الاستدلال الأوّل من أنّه بعد قيام البرهان على الامتناع لا يعبأ ، مثل فهم العرف جواز الاجتماع ، فإنّه من قبيل الظّهورات في الألفاظ لا يصادم البرهان ، فلا بدّ من التّأويل إجمالا وإن لم نعلمه تفصيلا.
وأمّا على الثّاني : فبأنّه أن أريد بالإطاعة حصول الامتثال للأمر فحصولها مع
