عنونت في كلّ مات الاصوليين أو لم يكن معنونة بعد ، وممّا ذكر تبين أن تمايز العلوم إنّما هو باعتبار تمايز الأغراض الدّاعية على تدوينها لا باعتبار تمايز موضوعات المسائل أو محمولاتها كما قيل ، بل هو المعروف ، ضرورة أن الموضوع والمحمول في أبواب كلّ علم كالطّهارة والدّيات من علم الفقه بل في كلّ مسألة من كلّ باب منه غير الموضوع والمحمول فى سائر الابواب والمسائل الاخرى من ذلك العلم ، ولو كان اختلاف العلوم باختلاف الموضوعات أو المحمولات لزم أن يكون كلّ باب من كلّ علم بل كلّ مسألة منه علما على وحده ، وهذا واضح الفساد. فتحصل مما ذكرناه أن المقياس الصّحيح لامتياز العلوم هو اختلاف الأغراض الا الدّاعية على تدوينها سواء اختلفت مسائلها موضوعا ومحمولا أم اتّحدت في جملة منها ، كما أن مجرد اختلاف المسائل كذلك لا يوجب اختلاف العلوم ، كذلك اتحادها في الجملة لا يوجب اتحادها ، بل إنّما يوجب تداخلها موضوعه ، فهو على حسب ما عرفت في بيان المقياس لموضوع كلّ علم عبارة عن الطّبيعي الجامع بين شتات موضوعات مسائله وإن لم تكن معنونة بذلك ، فإن قدرنا على استقصائها والتّعبير عن الجامع بينها بمفهوم فارد ومعنى واحد ينطبق عليها فهو ، وإلّا فنشير إليه بأي لفظ يدل عليه ولو بمثل ما ينطبق عليها ويتحد معها ، ولا يلزم محذور حينئذ ، ضرورة أن العجر عن ذلك لا يقتضي جهالته مطلقا كي يكون طلبه من قبيل طلب المجهول المطلق ، فإن معرفة الشّيء بوجه يكفي في صحّة طلبه قطعا ، وبمثل ما ذكر تتحقق معرفته بوجه كما هو واضح ، وليس موضوعه خصوص الأدلة الأربعة الكتاب والسّنّة والاجماع والعقل إذ لو كان الامر كذلك يلزم أن يكون البحث في كلّ مسألة من المسائل الاصوليّة راجعا إلى البحث عن أحوال الأدلة مع أنه في كثير من مسائله
