وأمّا مسائله : وهي الّتي تكون حقيقة نفس ذلك العلم فهي جملة من القضايا المتشتتة المختلفة بحسب الموضوع والمحمول المتساوية والمشتركة في الدّخل في حصول الغرض ، والمهم الدّاعي على تدوين العلم وهو الضّابط ، وهذا والمقياس لتميز المسائل كلّ علم في ما عداها ، فكلّ قضية تذكر فيه ينبغي أن تلاحظ إن كانت مشتركة في الدّخل في حصول ما هو الغرض في تدوين العلم فهي في مسائله وإن لم تكن كذلك بل كانت مرتبطة به في بعض المقامات فهي ممّا تذكر فيه استطراد أو تبعا لما ترتبط من المسائل والاستطراديات في كلّ علم كثيرة جدا ، مثلا لو فرض أن الغرض من تدوين علم النحو هو معرفة أحوال الكلام والكلمة فكلّ قضية تذكر فيه إن كانت مشتركة في الدّخل في حصول هذا الغرض فهي داخلة في مسائله ، وإلا فهي خارجة عنه ، وإن كانت من استطرادياته ولأجل ما ذكرنا يمكن تداخل بعض العلوم كالاصول واللغة أو النّحو أو الكلام أو الحكمة في جملة من المسائل اذا كانت مشتركه في الدخل فيما هو الغرض تدوين علمين فصاعدا كما لا يخفى. وليس المراد بالغرض ما يتعلق بأمر شخصي ، ضرورة أنّه قد يتعلق الغرض من تدوين علم بأمرين ، كمعرفة أحوال الكلام والكلمة من علم النّحو مثلا ، وليس المراد بالمسائل خصوص المسائل المعنونة المبحوث عنها في ألسنة أرباب ذلك العلم ، بل الاعمّ منها ومن المسائل المستحدثة الّتي لم تكن معنونة عندهم بعد اذا كانت مشاركة لها في الدّخل في حصول الغرض الدّاعي على تدوين العلم. مثلا لو فرض أن الغرض من تدوين علم الاصول تنقيح القواعد الّتي تقع في طريق استنباط الاحكام الفرعيّة من أدلتها أو تنتهي اليها عند اليأس عن الظفر على الامارات والطرق ، فكلّ مسئلة ينتفع بها في هذا المقام فهي من مسائله سواء
