معناه الحقيقي وإن كان مبدؤه مسندا إلى غير ما هو له بالاسناد والمجازي ، ولا ملازمة بين التّجوز من الجهة الثّانية وبينه من الجهة الاولى ، يمكن أن يكون الامر كذلك إلّا أن الظّاهر خلافه ، لعدم ما يلزم الواضع عليه في مقام الوضع إن هو إلّا من قبيل استعمال ضرب بمعنى قتل مثلا ، فإنه لا يوجب التّجوز في مدلوله الهيئي لعدم خروجه بذلك عن الماضوية ، وبالجملة التّجوز في إسناد المبدأ إلى الذّات الجاري عليها المشتق كالجريان والإنبات إلى الميزاب والرّبيع لا يستلزم التّجوز في إطلاق المشتق بما هو مشتق كالجاري والمنبت عليها لعدم خروجه حينئذ عن ما هو الموضوع له بحسب الهيئة ، وإن أمكن تقييده عند الوضع بعدم كون إسناد المبدأ إلى الذّات مجازيا إلّا أنه خلاف الظّاهر لعدم ملزم على التّقييد في البين ، ولا ملازمة بين التّجوزين يمكن التّفكيك بينهما كما لا يخفى ، وما وقع في الفصول فهو ناشئ عن الخلط بين المجاز في الإسناد وبينه في الكلمة ، وقد عرفت أن الثّاني هو محل الكلام في المقام دون الأوّل.
والحمد لله أولا وآخرا والصّلاة والسّلام على محمّد وآله ظاهرا وباطنا
أبدا دائما سرمدا.
* * *
