وبعبارة أخرى : ما يرادف الجهل فتعالى الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا ، وإمّا أن لا يراد به شيء أصلا فيكون كما قلنا من كون ذكره مجرد لقلقة اللّسان ، والعجب أنه جعل ذلك علة لعدم صدقها في حق غيره وهو كما ترى (١) ضرورة صدقها على غيره بنحو الحقيقة.
فقد تحصل مما ذكرناه أن التّلبس بالمبدإ بجميع انحائه المتقدمة على حسب اختلاف الصّيغ والهيئات ممّا لا ينبغي الإشكال في اعتباره في صدق المشتق وهو المراد بقيام المبدأ بما يجري عليه المشتق ، ولا شبهة في حصوله بهذا المعنى في مثل الضارب والمؤلم قطعا ، ولو كان المراد به معنى آخر كما تخيله المستدل فلا ينبغي الإشكال في عدم اعتباره ، فانقدح لك مما ذكرناه ما في استدلال الجانبين على القولين من الخلل عصمنا الله تعالى من الزّلل في القول والعمل.
السّادس : قد عرفت أن تلبس الذّات بالمبدإ وقيامه بها مما لا ينبغي الإشكال في اعتباره في صدق المشتق وجريه عليها بنحو الحقيقة ، وهل يعتبر في صدقه عليها أيضا تلبسها به حقيقة وقيامها به من دون واسطة في العروض بأن يكون إسناده إليها إسنادا حقيقيا كاسناد الجري إلى الماء وإنبات البقل إلى الله تعالى فيلزم أن يكون إطلاق الجري وحمله على الميزاب مجازا ، وكذا المنبت على الرّبيع كما هو ظاهر الفصول ، بل صريحه ، أو يكفي التّلبس به مطلقا ولو مع الواسطة بأن يكون إسناده إليها إسنادا إلى غير ما هو له ومجازا عقليا ، الظّاهر هو الثّاني فإن محل الكلام في المقام هو المجاز في الكلمة أعني في مدلول هيئة المشتق لا في إسناد مبدئه إلى غير ما هو له ، والمشتق في مثل المثالين لم يستعمل بحسب مدلوله الهيئي إلّا في
__________________
(١) أقول غرضه أنه بذلك المعنى الخاص الجاري عليه تعالى لا يصدق في حق غيره لا بالمعنى العام فإنه ينكره. لمحرره.
