مفهوم بسيط من الذّات بملاحظة اتصافها بواحدة من تلك الامور الاعتبارية يصح حمله عليها فيقال : زيد أب أو ابن أو حرّ أو رق أو ولي أو مالك أو زوج والسّقف فوق وهكذا.
وقد يكون المحمول من قبيل المحمول بالضّميمة أعني ما يكون منشأ انتزاعه عرضا قائما بالموضوع كالواو والبياض والكتابة ونحوها مما يكون بحذائه بشيء في الخارج وتصير ملاحظة قيامه بالذّات وتلبسها به منشأ لانتزاع مفهوم بسيط يصحّ حمله عليها ، فيقال : زيد أسود أو أبيض أو كانت وهكذا ، ولا يعتبر في الحمل زائدا على ما ذكرنا اعتبار التّركيب بين الموضوع والمحمول وملاحظة مجموعها من حيث المجموع جملة وشيئا واحدا كما جعله في الفصول تحقيقا للمقام ، ضرورة أن ملاحظة التّركيب بينهما كذلك لا تقتضي صحة الحمل ، بل يوجب عدم صحة حمل أحدهما على الآخر أو على الكلّ فإنه على هذا يكون من قبيل حمل أحد أجزاء المركب على غيره منها أو على نفس المركب وهو غير جائز لكمال المغايرة حينئذ بين الموضوع والمحمول ، بل يكون مخلّا به فإن ملاحظة الجدار والسّقف بيتا والرّكوع والسّجود مثلا صلاة يمنع عن صحة حمل أحد الجزءين على الآخر كحمل الجدار على السّقف أو الرّكوع على السّجود أو على نفس المركب كحمل الجدار أو السّقف على البيت والرّكوع أو السّجود على الصلاة لكمال المغايرة حينئذ بين الموضوع والمحمول. وبالجملة لا يعتبر عند الحمل في جميع القضايا إلّا ملاحظة نحو اتّحاد بين موضوعاتها ومحمولاتها بما لهما من المعاني مع ما هما عليه من المغايرة ولو اعتبارا من غير لزوم ملاحظة تركيب بينهما قطعا ، فما أفاده من الكلام تحقيقا للمقام كان من الأوهام.
