أن يكون مفهوم بسيط أصلا سوى البسيط على الإطلاق تبارك وتعالى ضرورة أنّ كلّ مفهوم يتصور عند العقل ممّا كان ضروري البساطة يمكن تحصيله كذاك عقلا ، وبالجملة بساطة المشتق بديهي للانسان بحسب الوجدان ، ومع هذا أقام شريف العلماء (قدسسره) عليه البرهان ومحصله : أن الشّيء إذا أخذ في مفهوم المشتق ، فإمّا أن يراد به مفهوم أو مصداقه ، وعلى الأوّل يلزم دخول العرض العام في الذّاتي في مثل النّاطق إذا حمل على الانسان ضرورة أن مفهوم الشّيء عرض لأفراده فكيف يؤخذ جزءا للفصل الذي هو ذاتي له. وعلى الثّاني فإمّا أن يراد به في مثل الضّاحك أو الكاتب اذا حمل على الانسان غيره أو نفسه ، على الاوّل يمتنع الحمل ولا يصح كما لا يخفى ، وعلى الثّاني يلزم انقلاب القضية من الامكان الخاص إلى الضّرورة ، ضرورة أن مصداق الشّيء حينئذ الإنسان ، ونسبة الشّيء إلى نفسه ضرورية فتنقلب جهة نسبة الانسان كاتب بالإمكان إلى أنّه كاتب بالضّرورة ، فمع الثّاني أعني إرادة مصداق الشّيء يلزم انقلاب النّسبة من الإمكان ، إمّا إلى الامتناع أو إلى الضّرورة ، وقد أورد عليه صاحب الفصول (ره) بقوله : ويمكن أن يختار الوجه الأول.
ويدفع الاشكال : بإن كون النّاطق مثلا فصلا مبني على عرف المنطقيين حيث اعتبروه مجردا عن مفهوم الذات وذلك لا يوجب وضعه لغة كذلك ، انتهى.
وفيه : أن الظّاهر بل المقطوع به أن المنطقيين والحكماء قد جعلوا مثل النّاطق فصلا بلا تصرف في معناه اللغوي عندهم ، بل بما له من المعنى لغة من دون تجريد له ، فإنه لو جرد لم يصح جريه وحمله على الانسان ولا يكون معناه حينئذ جزءا ممّا وضع له كي يكون مجازا ، بل مغاير له فيكون غلطا ، مع أن معناه عندهم ممّا يصح
