بنفسه وحقيقته وقد يكون بوجهه ومرآته ، والمعنى الحرفي ما دام معنى حرفيّا وإن لم يكن متصورا بنفسه وحقيقته إلّا أنه يمكن تصوّره ، إجمالا والإشارة إليه بتصوّر المعنى الاسمي في مقامه فإنه وجه له ، مثلا إذا تصور معنى الابتداء الاسمي فقد تصوّر معنى الابتداء الحرفي إجمالا وتصحّ الاشارة إليه فيمكن اتصافه بالكلّية والجزئيّة أيضا بلحاظ ذلك المعنى الاسمي وبتبعه حيث أنّه متصور بنفسه ومتصف بالكلّيّة والجزئيّة فاتصاف المعنى الحرفي بهما بتبع المعنى الاسمي المتصور في مقامه.
أقول : والاولى أن يقال : أن المعنى الحرفي وإن لم يكن متصورا بنفسه وحقيقته إلّا أنه يتصور بتبع تصور غيره أعني متعلقاته ، وهي تتصف بالكلّية والجزئيّة لأنها معان اسميّة متصورة بأنفسها ، فيصحّ أن يتصف المعنى الحرفي بهما أيضا بتبع اتصافها بهما ، مثلا الابتداء الذي كان معنى كلمة «من» وإن لم يكن متصورا إلّا بتصوّر المبتدأ والمبتدأ منه كالسّير والكوفة مثلا ، إلّا أنّهما قد يلاحظان كلّيين كما اذا أمر المولى بالسّير من الكوفة مطلقا بحيث يشمل أنحاء السّير وأيّ نقطة من الكوفة السّير منها ، وقد يلاحظان جزئيين كما إذا أمر المولى بنحو خاص من السّير ونقطة خاصّة من الكوفة وكما إنهما يتصفان بالكلّية والجزئيّة ، كذلك يصح أن يتصف بها معنى الابتداء الحرفي بتبع اتصافهما بهما ، فبهذا النّحو يمكن الجمع والتّوفيق بين القول بعدم اتصاف المعنى الحرفي بالكلّية والجزئيّة وبين القول باتصافه بهما.
هذا والانصاف : أن منع اتصافه بهما بالاصالة لا وجه له ، ضرورة أنه متصور أيضا ولو بتبع تصور الغير ، فلم لا يجري فيه الكلّية والجزئيّة؟ نعم ، لو أريد بذلك أنّه لم يصطلح إطلاقهما إلّا على ما يتصور بنفسه لا بتبع غيره فلا مشاحة في الاصطلاح.
