الامر الرّابع : اختلاف المشتقات بحسب اختلاف مبادئها ومواردها حيث أن التّلبس بها قد يؤخذ على وجه الاستعداد والانشائيّة كالكتابة مثلا ، أو على وجه الحال والفعليّة كالضّرب والقتل أو على وجه الملكة كالعلم والعدالة ، أو على وجه الحرفة والصّناعة كالخياطة والصّياغة لا يوجب اختلاف أوضاعها بحسب الهيئات لاشتراك الجميع في الجهة المبحوث عنها في المقام فكلّها داخلة في محلّ الكلام ، غاية الأمر أن انقضاء التّلبس بالمبدإ في كلّ مورد بحسبه ، كما أن فعليّة التّلبس به أيضا في كلّ مورد بحسبه ، إن اخذ على وجه الانشائيّة أو الفعليّة ، فانقضاؤه بزوال القوة أو الفعليّة ، وإن أخذ على وجه الملكة فانقضاؤه بزوال الملكة ، وإن أخذ على وجه الصّنعة فانقضاؤه بالاعراض عنه مدّة لا بترك الاشتغال به فعلا ، مثلا الخياط يطلق على من جعل الخياطة صنعة له وإن لم يشتغل به فعلا ، وكذا البقال يطلق حقيقة وإن سد باب دكانه أحيانا كاللّيل ، بل ولو يوما أو يومين ما لم يعرض عنه ، فيجري في كلّ واحد منها النّزاع في أنه بعد انقضائه المبدأ بأي وجه أخذ قوّة أو فعلا أو ملكة أو صنعة هل إطلاق المشتق حينئذ على الذّات حقيقة أو مجاز كلّ على مذهبه.
وبالجملة : أنحاء التّلبسات بحسب المبادي والمواد كاختلافها صدورا أو حلولا أو وقوعا أو نحو ذلك لا يوجب تفاوتا بين الأقسام وخروج بعضها عن محلّ الكلام ، فبعض التّفاصيل في المسألة النّاشئ من ملاحظة اختلافها بحسب أنحاء التّلبسات فاسد ، وسيأتي الاشارة إليه وإلى فساده.
الامر الخامس : ليس المراد بالحال في محلّ الكلام ما يقابل الماضي والاستقبال ، أعني الحال الحاضر وزمان النّطق بل حال التّلبس مطلقا وإن كان في الماضي أو
