من التأويل ، وكأنه يريد من التفسير بيان مدلول اللفظ مطلقا ، سواء كان بالمتبادر ، أم بغير المتبادر ، ويريد من التأويل بيان مدلول اللفظ بغير المتبادر منه لدليل.
ومنهم من يرى أن الاختلاف بينهما إنما هو بالتباين ، فكل منهما مباين للآخر ، ولكن إلى أى شىء يرجع هذا التباين؟ هنا تختلف عبارات العلماء.
فمنهم من يقول : التفسير : بيان وضع اللفظ ، إما حقيقة ، وإما مجازا ، والتأويل : بيان باطن اللفظ.
ومنهم من يقول : التفسير يتعلق بالرواية ، والتأويل يتعلق بالدراية.
ومنهم من يقول : التفسير للمحكمات ، والتأويل يتعلق بالدراية.
ومنهم من يقول : التفسير للمحكمات ، والتأويل للمتشابهات.
ومنهم من يقول : التفسير هو القطع بأن مراد الله كذا ، والتأويل ترجيح أحد المحتملات ، بدون قطع.
ومنهم من يقول : التفسير هو بيان المعانى التى تستفاد من وضع العبارة ، والتأويل هو بيان المعانى التى تستفاد بطريق الإشارة (١٠).
المتشابه فى أسماء الله وصفاته :
التشابه فى اللغة : يطلق على معنيين ، على التماثل ، وعلى الالتباس ، جاء فى لسان العرب : أشبه الشيء الشيء : ماثله ، وفى التنزيل : (مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ) [الأنعام : ١٤١] ، والشبهة : الالتباس (١١).
والآيات والأحاديث الخاصة بصفات الله تعالى ـ مثل : الاستواء ، واليد ، والعين ، والقدم ، ونحوها ـ من هذا القبيل الثانى ، أى من الأمور المشكلة ، ولذلك اختلف فى فهمها :
١ ـ فالسلف كان منهجهم تجاه تلك النصوص ، الإقرار والإثبات والإمرار ، من غير تعرض لتأويلها ، مع تنزيهه تعالى عن التمثيل والتشبيه.
يقول ابن قدامة : «قال الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ـ رضى الله عنه ـ فى قول النبى صلىاللهعليهوسلم : «إن الله ينزل إلى السماء الدنيا ، وإن الله يرى فى القيامة» ، وما أشبه هذه الأحاديث : نؤمن بها ، ونصدق بها ، لا كيف ولا معنى ، ولا نرد شيئا منها ، ونعلم أن ما جاء به الرسول حق ، ولا نرد على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ولا نصف الله بأكثر مما وصف به نفسه ، وبلا حدّ ولا غاية ، (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [الشورى : ١١] ، ونقول كما قال ، ونصفه بما وصف به نفسه ، لا نتعدى ذلك ، ولا يبلغه وصف الواصفين ، نؤمن
