قوله : (وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ)(١) يشمل ما يدرك بالبصر والبصيرة. قوله : (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها)(٢) أي بعدله لقوله عليه الصلاة والسّلام في مقابله : «الظلم «ظلمات يوم القيامة» ، والنار من ذلك ، فألفها عن واو. ويدلّ على ذلك تصغيرها على نويرة. قوله : (أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ)(٣) هي هذه المنتفع بها التي جعلها تذكرة لنار الآخرة (وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ)(٤) أي المسافرين الذين فني زادهم. وتستعار للحرب. قال تعالى : (كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ)(٥) ورشّحها بالإطفاء.
قال بعضهم : النار والنور من أصل واحد ، وكثيرا ما يتلازمان ، لكنّ النار متاع للمقوين في الدنيا ، والنور متاع لهم في الدنيا والآخرة. ولذلك استعمل في النور الاقتباس ؛ قال تعالى : (نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ)(٦). وتنوّرت نارا : أبصرتها. قال امرؤ القيس (٧) : [من الطويل]
|
تنوّرتها من أذرعات فدارها |
|
بيثرب أدنى دارها نظر عال |
والمنار : علم الطريق الذي يهتدى به. قال امرؤ القيس أيضا (٨) : [من الطويل]
|
على لاحب لا يهتدي بمناره |
|
إذا سافه العود النّباطيّ جرجرا |
والمنارة : مفعلة من النور ومن النار. قال الراغب (٩) : كمنارة ما يؤذّن عليها. والنّوار
__________________
(١) ١ / الأنعام : ٦.
(٢) ٦٩ / الزمر : ٣٩.
(٣) ٧١ / الواقعة : ٥٦.
(٤) ٧٣ / الواقعة : ٥٦.
(٥) ٦٤ / المائدة : ٥.
(٦) ١٣ / الحديد : ٥٧.
(٧) الديوان : ٤٦.
(٨) الديوان : ٦٧. اللاحب : الطريق الواضح الذي لحبته الحوافر أي أثرت فيه. سافه : شمّه. العود : الجمل المسن. النباطي : المنسوب إلى النبط. جرجر : رغا وضجّ.
(٩) المفردات : ٥٠٩.
![عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ [ ج ٤ ] عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4159_omdat-alhoffaz-fi-tafsir-ashraf-alalfaz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
