متقلّباتكم. وقرىء وإذا قيل انشروا فانشروا (١) أي تفرّقوا عن مجالسكم. قوله : (كَذلِكَ النُّشُورُ)(٢) أي مثل ذلك إحياء الموتى وبعثهم. قوله : (كَيْفَ نُنْشِزُها)(٣) من ذلك ، أي كيف نحييها ونبعثها؟ وقرأ الحسن : «ننشرها» (٤) من نشرت الثوب بعد طيّه. وقرئت بالزاي وسيأتي.
قوله تعالى : (يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ)(٥) أي ينشىء لكم ويسهّل لكم من رزقه. وأصل النشر في الأجرام ، فتجوّز به في المعاني. ومنه : نشر رحمته عليه وبسطها ، ونشر الحديث. قوله : (جَرادٌ مُنْتَشِرٌ)(٦) أي متفرق منبثّ في [كلّ] جهة.
والنواشر : عروق باطن الدماغ ، وذلك / لانتشارها. ونشرت الخشب بالمنشار ، وذلك باعتبار ما ينشر منه عند النّحت بعد كونه كالمطويّ. والنّشر : الغيم المنتشر ، نحو النّقض بمعنى المنقوض. والنّشر : الريح الطيبة. ومنه حديث معاوية : «أنه خرج ونشره أمامه» (٧) وأنشد لا مرىء القيس (٨) : [من المتقارب]
|
كأنّ الغمام وصوب الغمام |
|
وريح الخزامى ونشر القطر |
|
يعلّ به برد أنيابها |
|
إذا غرّد الطائر المستحرّ (٩) |
ومن كلام عائشة رضي الله عنها في حقّ أبيها رضي الله تعالى عنه : «فردّ نشر الإسلام على غرّه» (١٠) أي ما انتشر منه وتفرّق إلى حاله التي كانت على عهده عليهالسلام.
__________________
(١) ١١ / المجادلة : ٥٨ ، وهي قراءة بالراء. والجمهور بالزاي.
(٢) ٩ / فاطر : ٣٥.
(٣) ٢٥٩ / البقرة : ٢ ، وكذا قرأها زيد.
(٤) معاني القرآن : ١ / ١٧٣. وقرأها ابن عباس : «ننشزها».
(٥) ١٦ / الكهف : ١٨.
(٦) ٧ / القمر : ٥٤.
(٧) النهاية : ٥ / ٥٥ ، يريد سطوع ريح المسك منه.
(٨) في الأصل لطرفة ، وهو وهم. فالبيتان لامرىء القيس كما في ديوانه : ١١١.
(٩) وفي الديوان : إذا طرّب. الصوب : الوقع. القطر : عود يتبخر به. يعل : يسقى مرة بعد مرة. المستحر : الفرد في السحر.
(١٠) النهاية : ٥ / ٥٥ ، وجاءت هنا فعل على مفعول أي بمعناه.
![عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ [ ج ٤ ] عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4159_omdat-alhoffaz-fi-tafsir-ashraf-alalfaz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
