وقال الشاعر في معنى الآية الكريمة (١) : [من السريع]
|
لا نسب اليوم ولا خلّة |
|
اتّسع الخرق على الراقع |
والأصل في النّسب الاشتراك في أب أو دين أو صناعة أو حيّ أو قبيلة. والنسبة والنسب أن تزيد في آخر الاسم الذي تريد أن تنسب إليه ياء مشدّدة تعتورها ألقاب الإعراب نحو : تميميّ ، وداريّ. وقد تقوم مقامها صيغ نحو : لبّان ولابن ونهر (٢) ، وله باب واسع أتقنّاه في كتب العربية والحمد لله.
قوله تعالى : (فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً)(٣) أي قرابة ، وذلك أنّ النّسب ، كما قال الراغب (٤) ، ضربان : نسب بالطول كالاشتراك بين الآباء والأبناء ، ونسب بالعرض كالنسبة بين الإخوة وبني الأعمام. والنسب يقال في مقدارين متجانسين بعض التجانس ، يختصّ كلّ واحد منهما بالآخر. قيل : ومنه النسيب ؛ نوع من أنواع الشعر ، وهو ذكر العشق في النساء ، وذلك أنه انتساب في الشعر إلى المرأة بذكر العشق ؛ يقال : نسب الشاعر بالمرأة نسبا.
ن س خ :
قوله تعالى : (ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ)(٥). النّسخ : الإزالة. نسخت الريح أثر القوم : أزالته (٦). وقيل : هو إزالة شيء بشيء ؛ يقال : نسخت الشمس الظلّ ، والظلّ الشمس ، والشيب الشباب. وقال الراغب (٧) : فتارة يفهم منه الإزالة ، وتارة يفهم منه الإثبات ، وتارة يفهم منه الأمران.
ونسخ الكتاب : إزالة بحكم يتعقّبه. وقال غيره : النسخ يكون بمعنى الإزالة ، وبمعنى
__________________
(١) البيت من الأمثال ، يضرب عجزه في الأمر الذي لا يستطاع تداركه لتفاقمه (المستقصى : ١ / ٣٥).
(٢) قد يستغنى عن ياءي النسب بصوغ المنسوب على : فعّال ، أو فاعل ، أو فعل.
(٣) ٥٤ / الفرقان : ٢٥.
(٤) المفردات : ٤٩٠.
(٥) ١٠٦ البقرة : ٢.
(٦) وفي الأصل : أزلته.
(٧) المفردات : ٤٩٠.
![عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ [ ج ٤ ] عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4159_omdat-alhoffaz-fi-tafsir-ashraf-alalfaz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
