ربّه مطمئنا وفاز بما وعد الله تعالى له على لسان النبي الأمين (إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا) ، لأنّه أخرجكم من ظلمة العدم إلى نور الوجود ، فسمعتم قول ربّكم حيث قال تعالى : (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ) ، وأطعتم حيث قلتم «بلى» حسب اختلاف تأهّلكم ، (وَاتَّقُوا اللهَ) في نقض ميثاقه ونسيان نعمه ، (إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) ، لأنّه يعلم الأسرار والخفايا وما يكن في الصدور ، فأوفوا بعهوده ولا تنقضوها ، واتّقوه في جذب الأخلاق المرضية ، وابتغاء الوسيلة إليه بفناء الناسوتيّة في بقاء اللاهوتيّة وتخلّص العبد من ظلمة الأوصاف الناشئة من الزلات النفسانيّة ، بالجهاد في سبيل الله تعالى لاضمحلال الأنانيّة.
اللهم اجعلنا ممّن سبقت له العناية ، وأفضت عليه توفيق العبادة ، وتفضّلت عليه بالرقيّ إلى المقامات العالية ، إنك سميع مجيب.
٥٧
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ١١ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4079_mawaheb-alrahman-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
