٢ ـ الملاحظة الثانية ، هي : أنّه يفهم ممّا ذكره «قده» ، أنّ إرادة الكون داخل الأرض المغصوبة ، وإرادة الكون خارجها ، من الضدّين اللّذين لا ثالث لهما ، بمعنى أنّه إذا انتفى أحدهما ، لا بدّ وأنّ يثبت الآخر.
وهذا غير تام ، فقد ذكرنا في بحث اتحاد الطلب والإرادة ، إنّ موجب الفعل لا ينحصر بالإرادة ، بل قد يحصل بسلطنة المكلّف كما في المتساويين ، فهنا يمكن أن يفرض عدم إرادة الكون داخلها ، وعدم إرادة الكون خارجها ، كما لو تساوى عنده الأمران ، ففي هذه الحالة تكون عدم إرادة داخلها ثابتة ، ومع ذلك ، فلا يتعين ثبوت إرادة الكون خارجها كما ادّعي ، لأنّ المفروض أنّه لا يريد الكون خارجها.
فبهذا يثبت أنهما ليسا من الضدّين اللّذين لا ثالث لهما ، هذا أولا.
وثانيا : إنّه في هذه الحالة التي يتساوى فيها الضدان ، يمكن أن يفرض عدم إرادة الكون داخل الأرض المغصوبة ، ومع ذلك لا يوجد الخروج ، ويكون هذا فرضا واقعا ، لا مجرد فرض ، كما أشرنا إليه في الملاحظة الأولى ، وذلك لأنّه في صورة التساوي ، يكون عدم إرادة الكون داخلها ثابتا ، ولا تكون إرادة الكون خارجها ثابتة ، وإذا لم تكن إرادة الكون خارجها ثابتة ، فلا يوجد الخروج ، لأنّه معلول لها كما عرفت سابقا.
وبهذا يثبت وجود عدم إرادة الكون داخلها ، مع عدم تحقق الخروج.
وفي هذه الحالة ، قد عرفت أنّ عدم الكون داخلها ، متوقف على الخروج لا محالة ، ولا يتحقق بمجرد عدم إرادة الكون في الداخل ، فيثبت أنّ هناك علاقة مباشرة بين عدم الكون داخلها ، وبين الخروج في هذه الحالة ، وهي حالة تساوي الضدّين.
وبهذا يثبت المطلوب ، وهو مقدميّة الخروج لترك الكون داخلها.
٣ ـ الملاحظة الثالثة : هي : إنّه لو فرض وجود حجر في مكان ، فحينئذ ليس المقتضي لبقائه في ذلك المكان هو الإرادة ، وإنّما هناك مقتض
![بحوث في علم الأصول [ ج ٦ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3923_bohos-fi-ilm-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
