الأمر بعد الأمر
اختلفوا في أنّ الأمر بعد الأمر ، هل يحمل على التأسيس ، أو على التأكيد؟ فإذا أمر ثم أمر من دون أن يختلف الأمران في الشروط ، كما لو فرض أنّه ليس لهما شرط ، أو إنّه كان لهما شرط متماثل ، فهل التكرار هذا يقتضي الحمل على التأسيس ، بحيث يكون هناك وجوبان ، أو إنّه يقتضي الحمل على التأكيد ، بحيث لا يكون هناك إلّا وجوب واحد؟
وتوضيح ذلك ، هو إنّه إن حملنا الخطاب الثاني على التأسيس ، إذن فلا بدّ من إتيان الفعل مرتين.
وإن حملناه على التأكيد ، إذن فكلا الخطابين يكون معبّرا عن وجود واحد للطبيعة.
وقد ذكر صاحب الكفاية «قده» (١) أنّه يقع تعارض بين ظهور الهيئة في التأسيس ، وظهور المادة في الإطلاق المقتضي ، كون متعلق الأمرين مفادا واحد ، وهذا معناه التأكيد ، لأنّه لو جمعنا بين ظهور الهيئة في التأسيس ، وبين ظهور المادة في الإطلاق ، للزم من ذلك اجتماع وجوبين على صرف الطبيعة ، وهو محال ، وذلك لأنّ ظهور الهيئة مفاده تعدّد الوجوب ، وإن كان
__________________
(١) كفاية الأصول ـ مشكيني : ج ١ ص ٢٣١.
![بحوث في علم الأصول [ ج ٦ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3923_bohos-fi-ilm-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
