ـ الصيغة الثانية ، هي : إنّ الأقل والأكثر هنا ، غيره في الصيغة الأولى ، فإنّه في الأولى ، كان الأقل والأكثر ، كل منهما يشكل وجودا مستقلا واحدا للطبيعة.
وأمّا في الصيغة الثانية ، فإنه يراد بالأكثر ، الوجودات المتعددة للطبيعة ، فإنّ دوران الأمر بين تسبيحة واحدة ، وتسبيحات ثلاث ، يشكّل وجودات متعددة للطبيعة.
وفي مثله لا بدّ من تغيير الصيغة فيه ، إذ لا يمكن القول : بأنّ الملاك يترتب على كلا الفردين : الناقص والكامل كما في الصيغة الأولى ، لأنّ التسبيحات ليست وجودا واحدا للطبيعة ، بل هي ثلاثة وجودات ، إذن فالملاك مترتب على التسبيحة ، أي : على الأقل بشرط «لا» من حيث الزيادة ، وعلى الأكثر ، وحيث أنّ كلا من الأقل بشرط «لا» والأكثر ، يفي بالملاك ، فلا بدّ من القول بالتخيير.
وتوضيح الصيغة الأولى ، في مقام حل الإشكال ، يتوقف على الإشارة إلى بحث ، مفاده ، أنّ التفاوت بين الشيئين المتفاوتين يكون على نحوين :
١ ـ النحو الأول ، هو : أن يكون التفاوت بلحاظ جهة عرضيّة أجنبيّة ، وذلك كالتفاوت بين العالم والجاهل ، وهذا هو المسمّى بالتشريك العامّي ، أو بتشريك العامّي ، والذي يكون ما به الامتياز فيه ، غير ما به الاشتراك.
٢ ـ النحو الثاني ، هو : أن يكون التفاوت له حيثيّة ترجع إلى الجهة المشتركة ، كالتفاوت بين الثلاثة والأربعة ، فهما متفاوتان في العدديّة أيضا ، إذ إنّ مرتبة هذا غير مرتبة هذا ، وكذلك «الخط الطويل والقصير» ، فهما «كمّ» متصل ، ولكن يتفاوتان أيضا بهذا الكمّ المتصل.
ومن هنا وقعت معركة آراء في تصوير أنه ما هو الذي به الاشتراك ، وما هو الذي به الامتياز؟.
![بحوث في علم الأصول [ ج ٦ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3923_bohos-fi-ilm-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
