طبيعي لبقائه ، فإذا وجد ما يزاحمه يرتفع تأثيره ، كما لو أخذ هذا الحجر من مكانه.
وفي مقامنا أغفل هذا المقتضي الطبيعي ، فإنّ الإنسان الموجود داخل الدار ، إذا لم يكن عنده إرادة للبقاء أو الخروج ، فهنا يوجد مقتض طبيعي يؤثّر في بقائه ، فإنّه في هذه الحالة يكون حاله كالحجر ، فلا محالة يبقى ، وحينئذ ، هذا المقتضي الطبيعي لا بدّ من مزاحم له ليرفع تأثيره في البقاء ، وليس ذلك المزاحم إلّا الخروج ، فيثبت أنّ الخروج مقدمة لترك البقاء ، والكون في الدار.
وعليه فالإنصاف إنّ مقدميّة الخروج لترك الكون داخل الدار ، ولترك الغصب الزائد ، ممّا لا ينبغي الإشكال فيه ، هذا تمام الكلام في الصغرى.
وأمّا الكلام في الكبرى ، أي : بعد ثبوت مقدميّة الخروج لترك الغصب الزائد فهل يتصف هذا الخروج بالوجوب الغيريّ ، أو إنّه لا يتصف ، حتى بناء على الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته؟.
وتحقيق الكلام في المقام ، إنّما هو بذكر ما أفاده صاحب (الكفاية) «قده» (١) في هذه المسألة.
وحاصل ما ذكره هو : إنّه حتى بناء على القول بالملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته ، فمثل هذا الخروج لا يتصف بالوجوب الغيري.
والوجه في ذلك ، هو : إنّ المقدمة التي قد تقع على وجه حرام ، تكون على ثلاثة أقسام :
١ ـ القسم الأول ، هو : أن يكون للمقدمة فردين : أحدهما مباح ، والآخر محرّم ، وفي مثل ذلك ، حتى القائل بالملازمة ، يقول : بأنّ الوجوب الغيريّ يختص بالمقدمة المباحة ، ولا يشمل المقدمة المحرمة.
__________________
(١) كفاية الأصول ـ الخراساني : ج ١ ص ٢٦٤.
![بحوث في علم الأصول [ ج ٦ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3923_bohos-fi-ilm-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
