٢ ـ القسم الثاني هو : كون احتمال الأهميّة أقل في كلا الطرفين ، إلّا أنّ احتمالها في أحدهما أكبر ، وهو محل كلامنا.
٣ ـ القسم الثالث هو : كون احتمال الأهميّة أقل ، متساويا تماما في الطرفين.
أمّا القسم الأول فقد تقدّم الكلام فيه.
وأما القسم الثاني ، ففي مثله يقدم ما كان احتمال الأهميّة فيه أكبر على ما كان احتمال الأهميّة فيه أقل ، بنفس البرهان الذي تقدم ذكره في المورد الثاني ، إذ إنّ عدم الاشتغال بالأهم قد أخذ في موضوع المهم بدليل ذاك القيد اللبي باعتبار ان الأهم «الإزالة» ، يعلم كونه مساويا على الأقل ، فيكون خطاب «أزل». مطلقا حتى لحال الاشتغال بالمهم ، «الصلاة» ولا مانع من هذا الإطلاق ، وفيه يكون مقصود المولى منه صرف المكلف من المهم ـ «الصلاة» ـ إلى الأهم ، «الإزالة» ، وعليه ، فيحصل التّرتّب من أحد الجانبين ، وحينئذ يقدّم الخطاب المطلق على الخطاب المقيّد بالورود.
وأما القسم الثالث : وهو كون احتمال الأهميّة أقل في كل منهما متساو ففي مثل ذلك لا بدّ من تقييد كل منهما بعدم الاشتغال بالآخر ، ولا يمكن الإطلاق في أيّ واحد منهما لحال الاشتغال بالآخر ، لأنّنا نقول : إنه ما ذا يراد بالإطلاق؟ فإن كان المراد به الجمع بينهما ، فهو مستحيل ، لما عرفت سابقا ، وإن كان المراد به صرفنا من أحدهما إلى الآخر ، فقد عرفت تساويهما في احتمال كون كل منهما أقلّ أهميّة ، وقد عرفت تفصيل ذلك سابقا.
فإلى هنا تبرهن تقديم معلوم الأهميّة ، وتقديم محتمل الأهميّة ، وتقديم ما كان احتمال الأهميّة فيه أزيد وأكبر.
هذا تمام الكلام في كبرى الترجيح بالأهميّة ، وينبغي التّنبيه على أمور :
![بحوث في علم الأصول [ ج ٦ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3923_bohos-fi-ilm-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
