تميّز التعارض عن التزاحم
١ ـ الموضع الأول : وفيه لا بدّ من تحقيق مفهوم التعارض ، لنرى هل إنّه موجود في باب التزاحم أو غير موجود ، كما يحدد لنا مفهوم التزاحم ، وهل إنّه داخل في باب التعارض ، أو غير داخل؟
إذن فهنا نقطتان لا بد من تحقيقهما أولا ، لنفهم التعارض ، ومن ثمّ نفهم التزاحم :
أما النقطة الأولى التمهيدية ، فهي : أنّه تقدم مرارا إنّ الأحكام لها مرتبتان :
أ ـ مرتبة الجعل والإنشاء.
ب ـ مرتبة المجعول والفعلية.
فمثلا وجوب الحج على المستطيع ، إنّ المولى يفرض المستطيع في عالم الذهن موجودا ، ثم ينشئ الحكم عليه.
وإن شئتم قلتم : إنّ الجعل يرجع إلى قضية مشروطة ، شرطها وجود المستطيع ، ومشروطها وجوب الحج ، ثم بعد أن يوجد المستطيع ، ويتحقق الشرط ، يصبح الجزاء فعليا ، وهذه مرتبة المجعول ، وهي مرتبة خروج الحكم من القضية الشرطية إلى القضية التنجيزية.
ومن الواضح أنّ الخطابات الشرعية مفادها المرتبة الأولى ، وهي مرتبة الجعل ، أي : القضية الشرطية ، فإذا قال المولى : «يجب على المستطيع
![بحوث في علم الأصول [ ج ٦ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3923_bohos-fi-ilm-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
