أحدهما مشروطا بعدم الوجود الفعلي للمانع ، وكان الآخر مشروطا بعدم الوجود اللولائي للمانع ، أي : عدم وجود أمر بالخلاف ، أي : لو لا هذا الأمر ، وبقطع النظر عنه ، حينئذ يتقدم الأول على الثاني ، وذلك لأنّ العدم اللولائي غير صادق مع وجود الآخر ، فيكون موضوع الخطاب المشروط به مرتفعا ، وموضوع الخطاب الآخر فعليا ، كما في الورود من الجانبين.
وكذلك لو كان أحد الخطابين مشروطا بالقدرة الشرعية بالمعنى الثاني ، وكان الآخر مشروطا بالقدرة الشرعية بالمعنى الثالث ، فإنّه حينئذ يتقدم الأول على الثاني ، كما برهن على ذلك بالورود من الجانبين.
٢ ـ النقطة الثانية : هي في كيفية استظهار كون القدرة المأخوذة في موضوع التكليف ، إنّها عقلية أو شرعية من لسان الدليل ، فيما إذا لم يكن هناك قرينة خاصة في المقام.
وبتعبير آخر ، ما هو مقتضى القاعدة عند الشك في كون القدرة شرعية أو عقلية ، عند عدم إحراز كونها في أحد الخطابين المتزاحمين عقلية ، وفي الآخر شرعية ، لعدم دليل من الخارج ، وعدم قرينة من لسان دليل الحكمين يقتضي ذلك ، إذ حينئذ يشك في كون القدرة دخيلة في الملاك ، أي إنّها شرعية أم لا.
أما النقطة الأولى : فهناك صورتان يمكن افتراضهما فيها :
الصورة الأولى هي : أن يكون كل من الخطابين ، مشروطا بالقدرة الشرعية.
الصورة الثانية هي : أن يكون الخطاب الأول مشروطا بالقدرة الشرعية بالمعنى الثاني ، ويكون الخطاب الثاني مشروطا بالقدرة الشرعية بالمعنى الثالث ، فيكون متوقفا على عدم الأمر بالخلاف ، فيكون ملاك الثاني أشدّ قصورا من ملاك الأول
![بحوث في علم الأصول [ ج ٦ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3923_bohos-fi-ilm-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
