فقط ، وإلّا فلا ارتباط مباشر ، بمعنى كون الخروج مقدمة ، كما يروم الخصم إثباته.
ولكن الصحيح عدم تماميّة هذا الاعتراض أيضا ، ولنا عليه ثلاث ملاحظات :
١ ـ الملاحظة الأولى ، هي : إنّ نتيجة ما ذكره المحقق الأصفهاني «قده» ، هو إنّ الخروج ليس ملازما مباشرا مع ترك الكون داخل الأرض المغصوبة ، وإنّما هو ملازم لملازمه ، فعلاقته معه من قبيل علاقة ملازم العلة مع معلوم تلك العلة.
وهذا غير تام في محل كلامنا.
وتوضيحه ، هو : إنّ إلقاء الورقة في النار علة لاحتراقها ، وهناك أمر ملازم مع الإلقاء ، وهو تموج الهواء الحاصل من الإلقاء ، فهذا التموج ملازم للعلة ، وهي الإلقاء الملازم للإحراق ، وليس التموج ملازما مباشرا مع الإحراق ، فلو فرضنا ـ من باب الفرض فقط ـ أنّا ألقينا الورقة في النار ، ولم يحصل تموج ، ففي هذه الحالة يحصل الاحتراق لا محالة ، وذلك لأنّه ليس للتموج أيّ علاقة مباشرة بالاحتراق.
إذا عرفت ذلك ، حينئذ نأتي إلى مثالنا فنقول : إنّ عدم الكون داخل الأرض المغصوبة ، معلول لعدم إرادة هذا الكون ، والخروج ليس له أيّ علاقة مباشرة ، وإنّما هو ملازم مع علة عدم هذه الإرادة ، فحال الخروج حال تموج الهواء في المثال السابق.
وحينئذ نسأل : أنّه لو فرض أنّ إنسانا كان داخل الأرض المغصوبة ، وتحققت عنده علة ترك الكون داخلها ، ولم يتحقق الخروج ، ففي هذه الحالة ، هل يعقل تحقق ترك الكون داخل الدار؟.
والجواب ، طبعا : إنّه لا يعقل ، وهذا يدل على وجود علاقة مباشرة بين ترك الكون داخل الدار ، وبين الخروج ، واللف والدوران لا يخفي هذه العلاقة المباشرة.
![بحوث في علم الأصول [ ج ٦ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3923_bohos-fi-ilm-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
