جزء منها بشكل مباشر ، ليتم برهان إثبات المقدميّة بالنحو الذي عرفت ، بل معنى ذلك أنّ هناك نقطة التقاء في العليّة ، لكن على نحو غير مباشر ، بين هذين المتلازمين ، بحيث يثبت بذلك التلازم بينهما ، ولا يتم برهان الخصم.
وتوضيح ذلك ، هو : أن يقال : بأنّ علة الكون خارج الدار مركبة من أمرين :
١ ـ الأمر الأول ، هو : المقتضي ، وهو إرادة الكون خارج الدار.
٢ ـ الأمر الثاني ، هو : شرط ، وهو الخروج ، لأنّ مجرد هذه الإرادة بلا أن يستبقها خروج ، لا تؤثر الكون خارجها.
وأمّا ترك الكون داخل الدار ، فيكفي في تحققه عدم إرادة الكون داخلها ، فعدم إرادة الكون داخلها هي علة ترك الكون داخلها ، وحينئذ نقول :
إنّ المقتضي للكون خارج الدار ، الذي هو الجزء الأول من علته مع عدم إرادة الكون داخل الدار الذي هو العلة التامة لترك الكون داخلها ، فهذا الجزء الأول من علة الأول ، مع تمام علة الثاني ، معلولان لعلة واحدة ، وهي الدافع والمرغّب للكون خارج الدار ، وهذه العلة هي نقطة اللقاء بين المتلازمين ، لأنّه يتولد منها مقتضي الكون خارج الدار ، كما يتولد منها العلة التامة لترك الكون داخل الدار.
وبهذا يثبت التلازم بين هذين الأمرين ، من دون أن يتم برهان إثبات مقدميّة الخروج لترك الكون داخل الدار.
وحيث عرفت من هذا البيان أنّه لا ارتباط مباشر بين الخروج ، وبين ترك الكون داخلها ، بل الخروج من تبعات المقتضي للكون خارجها الذي هو عبارة عن إرادة الخروج ، وهذا المقتضي توأم مع عدم إرادة الكون داخل الدار باعتبار أنّهما معلولان لعلة واحدة.
فالارتباط بين الخروج ، وترك الكون داخل الدار ، إنّما هو من هذه الجهة
![بحوث في علم الأصول [ ج ٦ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3923_bohos-fi-ilm-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
