المقام الثاني
الإطلاق المقامي
وبعد إن استعرضنا معقولية الإطلاق اللفظي إثباتا ولفظا على أربعة مباني في أخذ قصد القربة في متعلق الأمر ، وتبيّن أنه يتعذّر الإطلاق اللفظي ، كما لو كنّا قد سلكنا المبنى الرابع الذي لا يمكن بناء عليه ، التمسك بالإطلاق اللفظي ، فهل بالإمكان التمسك بالإطلاق المقامي أو لا؟.
ويقرّب الإطلاق المقامي بتقريبين.
التقريب الأول
وهو مطابق لما أفاده المحقق العراقي (١) وغيره من المحققين ، وحاصله ، أننا إذا أقمنا برهانا على هذه القضية الشرطية وهي ، أنه لو كان قصد الأمر أو القربة دخيلا في غرض المولى ، فلا بدّ له من بيانه بنحو الجملة الخبرية ، حيث يتعذر عليه أخذه قيدا في متعلق الأمر في الجملة الإنشائية كما هو المفروض ، وحينئذ نستكشف من عدم البيان عدم دخله في غرض المولى.
أمّا برهان القضية الشرطية ، فهو عبارة عن لزوم نقض الغرض ، حيث يقال.
أنه إذا كان قصد القربة دخيلا في غرض المولى ، ورغم ذلك لم يبيّنه ،
__________________
(١) بدائع الأفكار : الآملي ج ١ ص ٢٣٦ ـ ٢٣٧.
![بحوث في علم الأصول [ ج ٤ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3921_bohos-fi-ilm-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
