لا يكفي لدفع المحذور وكذلك تبيّن أن أخذ الجامع بين قصد امتثال الأمر وغيره من القصود أيضا غير معقول.
نعم أخذ غيره بالخصوص معقول ، لكنه تقدّم أنه غير محتمل إثباتا.
وبذلك أيضا تبيّن ، أن الوجه الأول من الوجوه الأربعة التي كانت تقال للفرق بين هوية الواجب التعبدي ، والواجب التوصلي ، وهو أنه في التعبدي يؤخذ قصد القربة وفي التوصلي لم يؤخذ قصد القربة في المتعلق ، هذا الوجه المفرّق بين الواجبين غير معقول وفاقا لمشهور المحققين المتأخرين ، وبعد هذا ننتقل إلى ذكر الفرق الثاني المتصوّر بين الواجب التعبدي والواجب التوصلي.
الفرق الثانى
بين الواجب التعبدي ، والواجب التوصلي المتصوّر ، هو.
أن يقال ، أن الواجب التعبدي والواجب التوصلي ، ليس الفرق بينهما من ناحية متعلق الأمر ، بل من ناحية وحدة الأمر وتعدّده ، إذ في الواجب التعبدي ، يوجد أمران بحسب الحقيقة ، أمر مجعول متعلّق بذات العمل ، وأمر مجعول بجعل آخر ، متعلق بقصد امتثال ذلك الأمر الأول ، فقصد الامتثال ، أخذ في متعلق الأمر الثاني ، وأريد به قصد امتثال الأمر الأول ، لا أنه أخذ في متعلق نفس الأمر الأول قصد امتثال ذلك الأمر الأول.
وقبل الدخول في كلام المحققين ، حول هذا الكلام ، نلفت إلى أنّ هذا الكلام ، هو محاولة ، للتخلص من محذور الوجه الأول ، والوجه الثاني للاستحالة.
أمّا التخلص من الوجه الأول ، الذي كان يرى لزوم أخذ وصول الأمر في موضوع شخص ذلك الأمر ، فيمكن التخلص منه بهذا البيان ، حيث يقال ، في المقام ، يوجد أمران وجعلان ، أحدهما أمر بذات الصلاة ، وهذا الأمر لم يؤخذ في متعلقه قصد الامتثال ليلزم أخذ الوصول في موضوعه ، والأمر الثاني ، هو الأمر بقصد امتثال الأمر الأول ، إذن فالأمر الثاني أخذ في متعلقه
![بحوث في علم الأصول [ ج ٤ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3921_bohos-fi-ilm-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
