المفهوم منه بعد وجود وصف الاطلاق فيه حتى يلزم ما ذكره ، بل المقدمات تجري على المنطوق والمفهوم في عرض واحد ، وسرّ ذلك أنه وان كان الثاني في مقام الفهم من اللفظ في طول الاول لا في عرضه ، ولكن في مقام ارادة المتكلم وغرضه كلاهما يصيران متعلّقى غرضه وارادته في عرض واحد ، مثلا مفاد ان جاء زيد فاعتق رقبة مطلبان : احدهما ان جاء وجب العتق ، والثاني ان لم يجيء لم يجب العتق ، وكلاهما مقصود بالافادة بهذا الكلام في عرض واحد ، غاية الامر انفهام الثاني من الكلام بعد انفهام الاول.
والحاصل ان المقدمات انما تجري في القضية بتمام مفادها الذي قصد المتكلم افادته ، فكما يكون قضيّتها في جانب المنطوق حمل الوجوب على المطلق كان قضيتها في جانب المفهوم رفع الوجوب عن المطلق ، نعم لو كان الاطلاق قيدا مصرحا به في اللفظ كان الحق ما ذكره ، فاذا قيل : «ان جاء زيد فاعتق رقبة مطلقا ايّ رقبة كانت» كان المفهوم انتفاء الوجوب عن المطلق ، ولا ينافي ثبوته في المقيد ، ولكنه غير استفادة الاطلاق من المقدمات ، فانه في الاول يصير الاطلاق قيدا في متعلق الوجوب ، ويصير تحت الطلب ، وفي الثاني قيد للوجوب ، فالمنطوق في الاول أن عتق الرقبة الموصوفة بالاطلاق واجب ، وفي الثاني أن عتق الرقبة واجب مطلقا ، والعمدة ما ذكرنا من ان المقدمات تجري على جميع معنى القضية دفعة ، لا انها تجري على اول جزء منه كان مقدما في الفهم. ثم يصير سائر الاجزاء مبنيا على اطلاقه ، ولعل ذلك من الواضحات ، فالحال في متكلم قال ان جاء زيد فاعتق رقبة هو الحال في متكلم قال ان جاء زيد فاعتق رقبة وان لم يجيء لم تجب عتق رقبة ، فكما يجري الاطلاق في كليهما في الثاني ، فكذا في الاول.
انما الكلام في العموم الاستغراقي الذي دل عليه اللفظ في الجزاء ، مثل ان جاء زيد فاكرم كل عالم فهل هو تعليق للآحاد على الاستغراق ، فكل واحد واحد منها علّق على الشرط تعليقا مستقلا ، فينحل الكلام الى تعاليق مستقلة ، فيصير المفهوم متعددا بعدد التعاليق ، او تعليق للعموم ؛ وبعبارة اخرى لا اشكال في لزوم لحاظين في كل قضية شرطية ، فانها عبارة عن قضيتين حمليتين جعلتا واحدة بجعل إحداهما مربوطة بالاخرى ، فلا بد اولا من لحاظ انفسهما وثانيا من لحاظ تقييد إحداهما بالاخرى ، كما هو الحال في كل قيد ومقيد ، فانه لا بد من لحاظ ذات القيد والمقيد اولا ، ثم لحاظهما ثانيا عند لحاظ التقييد ، فالمتكلم في القضية الشرطية المشتملة جزائها على العموم الاستغراقي لاحظ الآحاد في نفس القضية الجزائية ، كل واحد منها مستقلا ، مثل من تكلم بقضايا عديدة بعدد الآحاد ، فقد لاحظ العموم في هذه الملاحظة مرآة للآحاد ، ثم عند ملاحظة التقييد بالشرط يمكن ان يلاحظ كونه راجعا الى كلّ واحد واحد من
![درر الفوائد [ ج ١ ] درر الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3826_dorara-alfawaaid-01-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)