الثالث : يجوز أن تكون الصور الخياليّة قائمة بأنفسها ، كما يقوله افلاطون.
الرابع : الوجود الذهني إن ثبت فإنّما يثبت في ما لا وجود له خارجا ، أمّا في ما له وجود في الخارج فلا.
والجواب عن الأوّل : (١) أنّ الموجود في الذهن ليس نفس الحرارة والبرودة ، بل صورتهما ومثالهما ، وهما لا يوجبان التسخين والتبريد ، ولا يلزم حرارة الذهن ، ولا اجتماع الضدّين ، ولأنّ الذهن غير قابل للكيفيّات المحسوسة ، فلا يلزم أن يكون متسخّنا.
وفيه نظر ؛ لأنّ الصورة والمثال إن كانت عين الحرارة لزم الإشكال ، وإلّا كان قولا بعدم ثبوت الحرارة في الذهن وهو المطلوب ، ولا نعني بالانفعال عن الحرارة إلّا وجود هذه الكيفية في المحل ، وإذا لم يكن الذهن قابلا لهذه الكيفية ، لم يكن محلا لها.
وعن الثاني : أنّ الجهل إنّما هو في الحكم بالمطابقة مع عدمها ، أمّا في نفس وجود الصورة الذهنية فلا.
وعن الثالث : أنّ الضرورة قاضية بنفي الممتنعات.
وعن الرابع : أنّ الوجود الخارجي غير كاف في الحكم على الشيء ، فإنّ الضرورة قاضية بأنّ الحاكم على الشيء يجب أن يحضره المقضي عليه.
واعلم أنّا لا نعني بالوجود الذهني ثبوت الشيء نفسه في الذهن فإنّ ذلك معلوم البطلان بالضرورة ، بل نعني به وجود مثال له وصورة مساوية لا من كلّ وجه. وسيأتي تحقيق ذلك في باب العلم إن شاء الله تعالى.
__________________
(١) حاصل الجواب : أنّ الموجود في الذهن من البرودة والحرارة وغيرهما هو كذلك بالحمل الأوّلي لا الشائع.
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ١ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3369_nihayat-almaram-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
