آخر : «وإنما أمر بالتعوّذ من شر السحرة لإيهامهم أنهم يمرضون ويصحّون ويفعلون شيئا من النفع والضرر والخير والشرّ ، وعامة الناس يصدقونهم ، فيعظم بذلك الضرر في الدين ، ولأنهم يوهمون أنهم يخدمون الجن ويعلمون الغيب ، وذلك فساد في الدين ظاهر ، فلأجل هذا الضرر أمر بالتعوذ من شرّهم» (١).
وقد ذكروا هناك معنى آخر للنفاثات في العقد وهو ما نقله مجمع البيان عن أبي مسلم ، قال : «النفاثات النساء اللاتي يملن آراء الرجال ، ويصرفنهم عن مرادهم ويرددنهم إلى آرائهن ، لأن العزم والرأي يعبّر عنهما بالعقد ، فعبّر عن حلها بالنفث ، فإن العادة جرت أن من حلّ عقدا نفث فيه» (٢).
* * *
بين الحسد والبغي
(وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ) وذلك من خلال الحالة العدوانية التي تعيش في داخل شخصية الحاسد فتحوّله إلى إنسان عدوانيّ يعمل على إيقاع الشرّ بالمحسود ، والبغي عليه ، كما ورد في الحديث النبوي الشريف : «إذا حسدت فلا تبغ» (٣).
وقيل إن الشرّ ينطلق من نفس الحاسد في التأثيرات التي تتفاعل في شخصية المحسود من خلال الإشارات التي تنطلق من الحاسد في ما يمكن أن يكون لها من قوّة خفيّة تؤثر في حياة الإنسان المحسود بطريقة مثيرة غير مفهومة من ناحية المقاييس المادية المعروفة للناس ، وقد تكون العين هي التي
__________________
(١) مجمع البيان ، ج : ١٠ ، ص : ٨٦٦.
(٢) (م. ن) ، ج : ١٠ ، ص : ٨٦٦.
(٣) البحار ، م : ١٨ ، ج : ٥٥ ، ص : ٤١٠ ، باب : ١٢ ، رواية : ٩.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
