تتحرك في الواقع بإرادة الله. وقد يكون هذا الضرر من خلال بعض النتائج النفسية الشعورية لما يحيط بالموضوع.
وقد يرى آخرون أن هذه الأمور قد تكون من ألاعيب الشعوذة ، في ما يلعب به الكثيرون من النساء والرجال على البسطاء من الناس من الأشخاص المثقلين بأحلامهم وآلامهم ومشاكلهم ، بحيث يبحثون لها عن بعض الأجواء الغيبية الغامضة التي لا يجدون لها أيّ حلّ في ما يملكونه من وسائل الحلول ، فيلجئون إلى أمثال هؤلاء المشعوذين الذين يجمعون حولهم في أذهان الناس بعض التهاويل من ادعاء تسخير الجان ، أو معرفة بعض أسرار الغيب ، أو السيطرة على بعض الأوضاع ، أو الوسائل المحركة لبعض الأوضاع الضاغطة على إرادة الناس.
ويرى هؤلاء أن الشرّ قد لا يكون حاصلا من خلال النفث في العقد ، بل من خلال الأجواء التي يثيرها ذلك في الوعي الداخلي للإنسان ، بحيث يترك آثاره من خلال الإيحاءات الخفية التي يتقنها هؤلاء بوسائلهم الخاصة.
وربما كان هذا الوضع التخييلي الإيحائي مشابها للوضع التخييلي الذي يسحر أعين الناس في ما حدثنا الله عن السحرة من قوم فرعون في ما قدّموه من السحر الذي أرادوا أن يتحدوا به موسى ، وذلك في قوله تعالى : (سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ) [الأعراف : ١١٦] وقوله تعالى حكاية عن رد موسى عليهم : (ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ) [يونس : ٨١] وقوله تعالى حكاية عن حالة موسى الشعورية في مواجهة سحر السحرة : (يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى) [طه : ٦٦] الأمر الذي يؤكد أن المسألة السحرية ليست مسألة حقيقية في تغيير الواقع ، بل هي مسألة تخييليّة تمثل نوعا من أنواع إثارة الخيالات والتهاويل والإيحاءات الخفية.
وقد جاء في مجمع البيان للطبرسي ما يؤكد هذه الفكرة ويوضحها بشكل
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
