الإحساس بالأمن ، ويتحوّل إلى مشاعر خائفة مذعورة من كل شبح يتخيله أو يمر أمامه من بعيد ، ومن كل زاوية يمكن أن يكمن فيها عدوّ ، ومن كل طريق يمكن أن يختفي فيها قاطع طريق ، ومن كل القتلة الذين قد يجعلون من الليل ستارا لتنفيذ مخططاتهم. وهكذا ينطلق الإيمان بربّ الفلق القادر القاهر فوق عباده ، ليزرع الشعور بالحماية والأمن في نفس الإنسان من كل ذلك.
(وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ) أي النساء الساحرات اللاتي يسحرن بالعقد على المسحور في ما يربطنه من خيوط ونحوها ، وينفخن في العقد لتأكيد السحر.
* * *
هل النفث في العقد يمثل حقيقة تأثيريّة في الإنسان؟
ولكن هل هذه الآية تدلّ على أن النفث في العقد الذي يعتبر مظهرا من مظاهر السحر ـ في ما يقولون ـ يمثل حقيقة تأثيرية في الإنسان الآخر بحيث تنتج الشرّ الذي يستعيذ الإنسان منه بالله ، أم أنها تمثل حالة تخييلية تترك تأثيراتها في المشاعر بطريقة الإيحاء الذاتي أو بما يشبه ذلك؟.
ربما يرى بعض المفسرين أن للسحر في هذا النوع من الأفعال حقيقة ، وذلك في حديث الله عن الملكين هاروت وماروت اللذين كانا يعلّمان النّاس السّحر : (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) [البقرة : ١٠٢] ، وذلك بالوسائل التي قد يحدثون من خلالها العداوة والبغضاء بين الزوجين ، لأن ذلك هو المعنى الذي توحي به الآية. ولكننا نلاحظ أن الله يعقّب هذه الفقرة من الآية بقوله : (وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ) [البقرة : ١٠٢] مما قد يدل على أن التأثير السلبي ليس حاسما بحيث يكون نتيجة للأفعال أو الكتابات أو نحو ذلك ، بل ربما يقارن ذلك بعض الأمور التي
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
