يدفعهم إلى الاستغراق في أوضاعهم الذاتية بعيدا عن الله ، فيخيّل إليهم أن ما حصلوا عليه كان بجهد ذاتيّ ، لا بتوفيق إلهيّ ، فيستكبرون عن عبادة الله ، وينحرفون عن الصراط المستقيم.
وهذا هو المنهج الروحي الأخلاقي الذي يريد الله من الإنسان المؤمن أن يلتزمه في حركته العملية ، فيكون التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير سبيله إلى تعميق إحساسه بالصلة الوثيقة التي تربطه ، كما تربط الكون كله ، بالله.
وذكر بعض المفسرين في وجه مناسبة الأمر بالتسبيح والحمد للموضوع فقال : «لما كان هذا النصر والفتح إذلالا منه تعالى للشرك وإعزازا للتوحيد ، وبعبارة أخرى ، إبطالا للباطل وإحقاقا للحق ، ناسب من الجهة الأولى تنزيهه تعالى وتسبيحه ، وناسب من الجهة الثانية ـ التي هي نعمة ـ الثناء عليه تعالى وحمده ، فلذلك أمره بقوله : (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ) (١).
* * *
كيف نفهم توجيه الخطاب بالاستغفار إلى النبي المعصوم؟
وأمّا الاستغفار ، فقد يكون التفاتا إلى كل التاريخ الذي عاش فيه المسلمون في حركة الصراع ، مما قد يكونون قد أخطئوا فيه ، أو أذنبوا في تجاوز بعض حدود الله ، ليقف الجميع بين يدي الله في موقف الفتح والنصر وانفتاح الواقع على الإسلام كله ، ليستغفروه من ذنوبهم الماضية ، ليتوب عليهم ، امتنانا منه ورحمة على أساس جهدهم الذي قدّموه في سبيل الله في
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ٢٠ ، ص : ٤٣٦.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
