يضلّوا ، ولا يضعفوا ، ولا يسقطوا أمام التهاويل المرعبة التي يثيرها أمامهم أعداء الله وأعداء رسوله ، لأن الله هو الذي يؤيّدهم بنصره ، ويثبّتهم بقوّته.
(وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْواجاً) لأن الناس كانوا يقفون أمام الحاجز الكبير الذي وضعته قريش أمامهم ، لتمنعهم من الاندفاع نحو الإسلام ونحو الرسول بفعل القوّة الغاشمة التي تملكها على الصعيد الاقتصادي والعسكري والسياسي ، في ما تملكه من موقع مميّز لدى القبائل. وكان الناس يترقّبون النتائج النهائية للصراع الدائر بين المسلمين وقريش ، ليحددوا موقفهم ، وكانوا يأملون أن تكون النتيجة لمصلحة المسلمين ، فلما كان فتح مكة وتحقق الوعد الإلهي ، وتحطم الحاجز النفسي والمادي الذي كان يحول بينهم وبين الدخول في الإسلام ، دخلوا في دين الله أفواجا ، وتحوّل الواقع إلى موج هادر يكتسح أمامه كل شيء.
* * *
كيف يعبّر المسلمون عن فرحهم بالنصر؟
(فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً) وهذا هو الجوّ الذي أراد الله من النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم أن يستقبل به النصر والفتح والاندفاع الجماهيري للأمة نحو الإسلام. فليست هناك احتفالات للنصر ، ولا هتافات للفاتحين ، ولا استعراض للقوى المسلّحة ، ولا استعلاء للقيادة ، لأن النصر هو نصر الله الذي رحم به عباده المسلمين ، فلا بد للنبي والمسلمين معه من أن يواجهوا الموقف بالتسبيح لله تعالى ، والتحميد ، للانفتاح على مواقع عظمته في انطلاقات رحمته وفيوضات نعمته ، لأن ذلك يؤكد في نفوسهم معنى الخشوع لله ، والإحساس بعبوديتهم له ، وبهيمنته على الوجود كله ، ليبقى هذا التواصل الروحي بين العباد وربّهم حتى لا يشعروا بالاستقلال عنه ، الذي قد يوحي به الشيطان عند ما
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
