فإن أحياء العرب كانت تتلوّم بإسلامها فتح مكة ، يقولون : إن ظهر على قومه فهو نبيّ ، فلما فتح الله عليه مكة ، دخلوا في دين الله أفواجا ، فلم تمض سنتان حتى استوسقت جزيرة العرب إيمانا ، ولم يبق في سائر العرب إلا مظهر للإسلام ولله الحمد والمنّة» (١).
وجاء في ما روي في مجمع البيان ، عن مقاتل : «لما نزلت هذه السورة قرأهاصلىاللهعليهوآلهوسلم على أصحابه ، ففرحوا واستبشروا ، وسمعها العباس فبكى ، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : ما يبكيك يا عم؟ قال : أظن أنه قد نعيت إليك نفسك يا رسول الله ، فقال : إنه لكما تقول ، فعاش بعدها سنتين ما رئي فيهما ضاحكا مستبشرا (٢).
* * *
الله وعد نبيّه والمؤمنين بالنصر
(إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ) وذلك هو وعد الله الذي وعد به رسوله ، ووعد به المؤمنين الذين ينصرونه بنصرة دينه ، بأن يفتح لهم الفتح الكبير في مكة ، كما حقق لهم بعض الفتوحات الصغيرة في بعض الوقائع في الحروب التي خاضها الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم قبل الفتح. والتعبير بنصر الله يحمل بعض الإيحاءات الروحية العقيدية ، بأن العمق الذي يحمله النصر بكل أسبابه العادية ، لم يكن ليتحقق لو لا إرادة الله ومشيئته وتوفيقه ، وما أعطى المؤمنين فيه من قوّة العزم ، وشدّة التحدي ، وثبات الخطى على الموقف ، ليزدادوا بذلك اتكالا على الله ، واعتمادا عليه ، وثقة به ، وأملا برحمته ونصره ، فلا
__________________
(١) (م. س) ، ج : ٤ ، ص : ٩٤٥.
(٢) مجمع البيان ، ج : ١٠ ، ص : ٨٤٤.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
