توفر الدواعي على النقل ، وقد لاحظنا أن القرآن كان يثير بعض الشبهات التي كانت تثار في ساحة الدعوة ، ليسجّل ردّه عليها.
ثانيا : إن قضية عبد المطلب في موقفه مع أبرهة ـ لو صحّت ـ لا تمثل صبره وجلده وشجاعته وثقته بنفسه بما لم يظهره غيره من أشراف قريش ـ فحسب ـ في ما يقوله البعض ـ ولكنها تمثل إيمانه بالله وثقته به وقدرته على هزيمة الغزاة ، والدفاع عن بيته ، كما لو كان شيئا يعاينه ويعيشه. وهذا ما يؤكد روايات أهل البيت عليهمالسلام ، التي تؤكد أن عبد المطلب كان ، كأجداد النبي الآخرين ، مؤمنا بالله ، بعيدا عن عبادة الأصنام ، لأنه لو كان من عبّاد الأصنام ، لما كان بهذا المستوى الكبير من الثقة بالله بحيث يقف أمام هذا الملك الطاغي في طمأنينة روحية مميّزة استطاعت أن تخيف جبروته وعنفوانه كما توحي به الرواية.
ثالثا : إن المدرسة التوفيقية التي كان يمثلها الشيخ محمد عبده وتلامذته في منهجها العقلي ، يعتمد على محاولة تفسير الظواهر القرآنية الغيبية ببعض الاكتشافات العلمية التي تجعل من الآيات القرآنية الظاهرة تعبيرا مجازيا أو شبه مجازيّ ، ولكن بدون قرينة لفظية أو عقلية ، مما يمكن أن يعتمد عليه المتكلم لصرف اللفظ عن ظاهره ، إذا أريد به خلاف الظاهر ، وذلك من أجل إعطاء القرآن درجة علميّة ، تطلّ على الاكتشافات التي توصّل إليها العلم المعاصر ، ليقترب الناس من القرآن كلما اقتربت أفكاره من العقل أو العلم ، وذلك من خلال اتصال العالم الإسلامي بالحضارة الغربية القائمة على التفسير المادي للأشياء ، حيث لا يرغب الناس بالأجواء الغيبية التي توحي للفكر بما يشبه الخرافة أو الأسطورة ، لأن الفكر لا يتقبل الغيب الذي لا يملك أية وسائل طبيعية للإيمان به في حركة الحياة من حولنا.
وعلى ضوء ذلك ، فقد حاول الشيخ محمد عبده أن يفسح المجال
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
