لاقترابها منهم ، فأحسّت نفوسهم بالعذاب.
حتى إذا كان طلوع الشمس ، طلعت عليهم الطير معها الحجارة فجعلت ترميهم ، وكل طائر في منقاره حجر ، وفي رجليه حجران ، وإذا رمت بذلك مضت وطلعت أخرى ، فلا يقع حجر من حجارتهم تلك على بطن إلا حرقة ، ولا عظم إلّا أوهاه وثقبه ، وهكذا هزم الجيش ، وهلك قائده بعد ذلك.
* * *
وقفة تأملية أمام القصة
وتستوقفنا جملة من الأفكار والنقاط المفيدة في هذه القصة ، أبرزها ما يلي :
أولا : على الرغم من بعض وجوه الاختلاف الموجودة في الرّوايات الخاصة بهذه القصة ، إلّا أنها تجمع على وجود أسرار غيبيّة مثيرة للتأمل في طبيعة الهزيمة التي مني بها هذا الجيش من دون أيّة مقاومة تذكر من قريش ، مما يوحي بأن القضية ثابتة من ناحية المبدأ في جانبها الإعجازي الخارق للعادة ، وبأن المسألة كانت معروفة في تاريخ الفترة الأولى للدعوة ، لا سيّما إذا لاحظنا وجود ذاكرة تاريخية لهذه الحادثة ، بحيث تحوّلت إلى تاريخ للناس هناك ، فأصبحوا يؤرخون بعام الفيل الذي قيل إن مولد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كان فيه. كما أن من البعيد أن لا يكون بعض الذين عاصروا الحادثة على قيد الحياة في وقت نزول السورة. فلو لم تكن القضية في مستوى الحقيقة الثابتة ، لكان من الممكن أن يعترض عليها أحد من أولئك الذين كان الكثيرون من أمثالهم معنّيين بإثارة الريب أو الاعتراض حول بعض القضايا التي عاشوا أحداثها وتجاربها في ما تحدّث به القرآن ، ولم ينقل إلينا التاريخ شيئا من ذلك ، مع
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
