والاستكبار ، والقوى الخارجية العاملة لاحتواء الأمة الإسلامية في دائرة مصالحها وتحويلها إلى أمّة ضعيفة لا تملك أيّ موقع للثبات والتوازن في تأكيد شخصيتها المستقلة ، لتكون مجرد هامش من هوامشها السياسية التي تحارب معها من أجل الحفاظ على مصالحها. وبذلك ، تحاول كل هذه القوى أن تصادر كل وسائل القوّة وكل مواقعها ، من أجل أن تمنع عملية صنع القوّة في خطط التكامل السياسي والثقافي والاقتصادي والأمني والعسكري ، لأن المطلوب هو المنع من بناء القاعدة القوية الثابتة التي يرتكز عليها البناء الفوقي. وقد يكون من الطبيعي أن تشتد الضغوط ، وتكثر المشاكل ، وتهتز الأرض تحت أقدام العاملين في سبيل الدعوة إلى الله ، والمجاهدين في سبيله ، وتتعمق الآلام ، وتضعف النفوس ، ويصاب المؤمنون بالزلزال النفسي الذي قد يتأثر ـ بشكل سلبيّ ـ بالزلزال السياسي والعسكري والاقتصادي ، فتنطلق نقاط الضعف لتعمل عملها في إعداد المجتمع للسقوط تحت تأثير الروحية المنهارة في داخل عقلية الهزيمة.
وهنا ، يأتي دور الصبر الذي هو من عزم الأمور ، باعتبار أنه يمثل القوّة الداخلية التي تتمرد على قساوة الضغوط ومرارة الآلام ، وضراوة التحديات ، فلا تصرخ ولا تهتز ولا تنهار ، بل تبقى هادئة واعية لكل ما حولها ومن حولها ، مطمئنة إلى مواقفها ، منطلقة إلى أهدافها ، عارفة بأن هذه المعاناة هي جزء من الثمن الذي يجب أن يدفعه الدعاة والمجاهدون في سبيل الله ، وهي نوع من البلاء الذي ينزله الله على عباده الصالحين ، ليختبرهم ، وليمتحنهم ، حتى يؤكد صدقهم في التجربة ، وإخلاصهم في حركة المعاناة. ولن يكون ذلك إلا بالصبر الجميل الذي يشد أعصاب الإنسان ومشاعره إلى الثبات على الموقف.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
