الخائنة ، لأن التهاويل المخيفة والأشباح المرعبة ، والطرق الملتوية ، والظلمات الدامسة ، تطوّق الواقع كله ، حتى لا يكاد الإنسان يبصر طريقه ، أو يتعرف على ملامح الحق في دائرة الوضع. ويبقى كل فرد مع نفسه حائرا خائفا متزلزلا ، وتتحول الجماعات إلى مزق متناثرة لا تركن إلى وحدة في الفكر وفي الموقف. وهنا تأتي هذه القيمة الاجتماعية التي يتحرك فيها المؤمنون العاملون بالصالحات للتواصي بالحق ، ومن مواقع الإيمان والصلاح للدعوة إلى الالتزام به ، بعد أن عرفوا فيه المصلحة الحقيقية للإنسان ، كما عرفوا فيه مواقع رضى الله ، سواء كان الحق حقا في العقيدة أو في الشريعة ، أو في العلاقات ، أو في المناهج ، أو في السياسة ، أو في الاقتصاد والاجتماع ، أو في السلم والحرب ، ونحو ذلك ، حتى يثبت الناس على الفكر الحق ، وعلى وعي الحق ، وعلى الانفتاح على كل مواقعه على صعيد النظرية والتطبيق ، ليبقى الالتزام به السمة البارزة للمجتمع المؤمن ، الذي يوحد الفكر والموقف والنظرة إلى الأشياء على أساس الحق ، فلا يعيش المؤمنون الانحراف عنه باسم الاستقامة ، ولا يختلط عليهم الحق بالباطل ، ولا يتحركون في خط الازدواجية الفكرية عند ما تتحرك الأفكار في خطين متوازيين أو متناقضين مما يؤدي إلى ازدواجية الشخصية ، أو انفصامها. وهذا ما يقوّي أهل الحق في موقفهم ، وفي إصرارهم على الثبات ، وفي استمرارهم على الخط.
* * *
التواصي بالصبر
(وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ) والتواصي بالصبر ، يمثل العنصر الثاني للفلاح للمجتمع المسلّم الذي يواجه الضغوط الصعبة التي تضغط على حريته وعزّته وصلابته في موقعه ، وذلك من خلال القوى الداخلية العاملة لمصلحة الكفر
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
