بالصبر نواجه حالات الاهتزاز
وإذا كانت المسألة مسألة الضعف الخفي أو البارز الذي يثيره الأعداء بوسائلهم الخاصة في روحية الأمة ، فلا بد من مواجهتهم بالوسائل الإيمانية التي تمنعهم من إيجاد حالة الاهتزاز في أفراد الأمة ، وذلك بالتواصي بالصبر الذي يقدّم الوصية بالأسلوب العاطفي الذي يعالج المشاكل النفسية المعقدة ، وبالأسلوب الفكري ، الذي يحلّل الأمور المثارة ، بطريقة عقلانية ، وبالدراسات السياسية والاجتماعية ، وبالشعارات الإسلامية ـ الروحية ، أو السياسية ، وبغير ذلك من الوسائل والأساليب والأفكار التي توحي بأن الصبر لا يمثل موقف ضعف بل موقف قوّة ، كما أنه لا يتمثل بالموقف الخاسر ، بل هو موقف رابح ، لأن المشكلة في كثير من الأجواء النفسية ، أنها قد تتعقد وترتبك من خلال ارتباك المفاهيم ، أو التطبيقات في داخلها ، مما لا يكون التواصي بالصبر أمامها ، مسألة بسيطة ، لأن حلّ التعقيدات النفسية ، أكثر صعوبة من حلّ التعقيدات الفكرية ، مما يفرض على العاملين في هذا الاتجاه ، أن يكونوا واعين للمشكلة ، في داخلها ، وفي ما حولها ، أو في من حولها ، ليستطيعوا الوصول إلى النتائج الحاسمة على هذا الصعيد.
وهكذا تبقى هذه السورة برنامجا عمليّا للخط الذي يتحرك فيه الفلاح للفرد والمجتمع في عدة نقاط ، تمثل الدائرة الواسعة التي ينطلق فيها المؤمنون ، هي الإيمان والعمل الصالح ، والتواصي بالحق ، والتواصي بالصبر وقد يكون من المفروض للعاملين الحركيين الإسلاميين ، أن يحوّلوا هذه النقاط إلى برنامج حركيّ ، تدخل فيه التفاصيل والمفردات التي تفتح للفرد المسلّم ، وللمجتمع المسلّم أكثر من نافذة على قضايا الحياة التي تؤدي بالإنسان إلى الفلاح في الدنيا والآخرة.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
