له ، لأن أحبّهم إليه أنفعهم لعياله.
ثم يلتقي الإيمان والعمل الصالح في وحدة القيم الروحية والأخلاقية على صعيد السلوك الفردي الذاتي والسلوك الجماعي ، في ما يمكن أن يكون أساسا للتعاون على بناء الحياة على البر والتقوى والابتعاد بها عن الإثم والعدوان ، في ما يرضاه الله للإنسان من الأعمال التي تقوم على أساس عناوين الرحمة والمحبة والخير والصدق والأمانة والعفّة والسخاء والتواضع ، وغير ذلك مما يحقق للحياة توازنها ويحلّق بالروح في آفاق الكمال ، ويمنح الإنسانية صفاء الحق وإشراقة العدل وخط الاستقامة.
إن هاتين الكلمتين تختصران الرسالات كلها في ما انطلقت فيه من الدعوة إلى الإيمان بالله الواحد ، والاستقامة على هذا الخط التوحيدي في الإخلاص لله بالعبادة والطاعة ، والابتعاد عن الشرك كله ، وعن الانحراف كله.
وهكذا يستقيم للإنسان الفرد الفلاح الدنيوي ، لأن الإيمان والعمل الصالح يمثلان المصالح الحقيقية للإنسان في الدنيا ، كما يستقيم له الفلاح الأخروي ، لأنهما يتحركان في الخط المستقيم الذي يؤدي به إلى مواقع رضى الله في آفاق طاعته.
* * *
التواصي بالحق
(وَتَواصَوْا بِالْحَقِ) وهذه هي الصفة الأولى التي تثبت الخط المستقيم في قيمة الفلاح الاجتماعي ، عند ما تهتز الأرض من تحت الحق ، ويبدأ الزلزال النفسي والفكري والشعوري ليدفع الناس إلى التساقط أمام الأهواء الجامحة والزخارف الخادعة ، والأفكار الضالة ، ، والعقائد المنحرفة ، والسياسات
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
