أن المراد به هو الدهر ، لأنه المعنى الذي يتناسب مع المعنى الشمولي للإنسان الذي عاش مع الزمن كله ، وكان الزمن يمثل المسؤولية الشاملة في كل القضايا المتصلة بالحياة كلها ؛ والله العالم.
* * *
(إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ)
(وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ) لأن الأساس في مسألة الربح والخسارة أنهما معادلتان خاضعتان لأسباب معينة ، فمن لم يأخذ بأسباب الربح ، التي ترتفع به إلى المستوى الأعلى ، أو المستوى الجيّد في كل حسابات الحياة المنفتحة على القيمة الكبيرة في الجانب المعنوي في مصير الإنسان ، فلا بد له من أن يقع في قبضة الخسران الذي يمثل السقوط إلى هاوية الانحطاط إلى الدرك الأسفل. وهكذا يعيش الإنسان الخسارة إذا لم يلتزم بالعناصر الحيّة التي جعلها الله أساس الفلاح في الدنيا والآخرة.
* * *
الإيمان والعمل الصالح أساس النجاح
(إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) وهذان هما العنصران اللذان يمثلان القيمتين الكبيرتين في الجانب الوجداني للإنسان في دائرة فكره وشعوره ، وفي الجانب الحركيّ في دائرة حركته في الخط العملي من حياته. فالإيمان هو الحالة الفكرية المنطلقة من قناعات الإنسان في حقائق الكون ، المنفتحة على الله من خلال حركة عقله الذي يتأمل في أسرار الكون ، ليكتشف الله من خلالها باعتبار أنه خالق الكون ومدبّره ، ويتأمل في كيان الإنسان وحركته في الوجود ،
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
