تفرقت شعراته عن بعضها البعض. وهكذا تتحلل الجبال في ذراتها الصخرية والترابية ، فتتطاير في الفضاء عند ما تذروها الرياح ، في الصورة الهائلة التي توحي بالتغيير الكبير الذي يتساقط فيه النظام الكوني ، ليفسح المجال لعالم جديد ، كان غيبا في الذهنية الإنسانية ، فتحوّل إلى حسّ يشاهده الناس ويتحركون فيه ، ليواجهوا قضية مصيرهم في ما ينتظرهم فيه من مواقع وأوضاع ، حيث يحدّد لكل إنسان نهايته الخالدة في الجنّة أو في النار.
* * *
جزاء العمل الصالح
(فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ) وهو الذي عاش في الحياة الدنيا في مواقع الإيمان بالله والعمل الصالح على خط الرسالة ، فكانت حياته حركة في طاعة الله في كل ما يتصل بأقواله وأفعاله وعلاقاته بالآخرين وتطلّعاته إلى الأهداف الكبيرة التي يرضاها الله للإنسان في الحياة ، مما يرفع مستواها ويوجهها إلى العمل الجادّ في تحريك الحياة في سبيل الله ، وفي مواقع رضاه. وبذلك ، تثقل أعماله من خلال حجمها الكبير في مضمونها وفي نتائجها ، فيثقل ميزانه في يوم القيامة ، عند ما توضع الموازين القسط التي تعمل على تقويم الشخص من خلال عمله ، ليكون الإنسان مساويا لعمله ، بدلا مما كان عليه في الدنيا عند ما كانت قيمته تساوي وزنه المادي.
وإذا وضع الإنسان في الميزان المعنوي ، وكان ثقيل الميزان ، فإن المستقبل الأخروي سيكون عظيما على مستوى نتائج الثواب الإلهي للمتقين.
(فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ) في طبيعتها ، وفي ما تشتمل عليه من كل ما تشتهيه الأنفس ، وتلتذ به الأعين ، وترتاح إليه القلوب ، من النعم الحسيّة والروحية ، بحيث يعيش الإنسان معها الرضى بكل معانيه وبكل تطلعاته.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
