والآخرة ـ كما احتمل ذلك صاحب الميزان (١) ـ. (وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ) أي أن الإنسان يشهد على نفسه بالكفر ، فهو لا ينكر ذلك بل يتباهى به أمام الناس.
* * *
حب الدنيا ونسيان الله
(وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) قيل : المراد بالخير المال ، الذي ينفتح الإنسان عليه بكل مشاعره وحواسه ، بحيث يملك عليه كل كيانه في ما تمثله كلمة الحب الشديد من حالة الذوبان الوجداني في المال ، بحيث لا يراقب الله في جمعه من الحلال ، أو في صرفه في ما يرضي الله. وربما كان المراد بالخير كل ما يحصل عليه الإنسان في الدنيا من حاجاته المادية من مال أو جاه أو شهوة أو لذّة ، في ما فطرت عليه نفسه من التعلّق بالأشياء المادية التي تمثل حاجاته الذاتية التي يرتاح إليها في حياته العامة والخاصة.
(أَفَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ) وخرج الناس من الأجداث كأنهم جراد منتشر ، مسرعين إلى الموقف في يوم الحساب حيث يواجهون المسؤولية أمام الله ليأخذ كل إنسان نتيجة عمله من خير أو شرّ.
* * *
الله الخبير بخلقه
(وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ) أي جمع ما فيها من الخير أو الشر الكامن في ذات الإنسان ، وأخرج منها ، فعرف بذلك ـ بشكل ظاهر ـ المائز بين الخيّر
__________________
(١) انظر : تفسير الميزان ، ج : ٢٠ ، ص : ٣٩٨.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
