والشرّير ، وبين المؤمن والكافر ، فلم يبق في الصدور شيء.
(إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ) فهو المطّلع على كوامن النفوس ، فليس هناك سرّ خفيّ أمامه ، فهو الذي يعلم خائنة الأعين في نفوس الناس وما تخفي الصدور.
وهذه هي الحقيقة الإيمانية التي تبعث الرعب في نفوس الناس الذين يتحركون بالجريمة في الزوايا الخفية من حياتهم ، أو في دائرة الأسرار الكامنة في صدورهم ، التي يعملون على إحاطة أنفسهم ـ من خلالها ـ بجوّ غامض من الكتمان ، لئلا يواجهوا المسؤولية عن أعمالهم الإجرامية في ما يمكن أن يؤاخذهم الناس به على ذلك. ولكن كيف يستترون عن الله عالم الغيب والشهادة ، والسرّ والعلانية ، الخبير بكل شيء ، لأنه الخالق لكل شيء؟ إنها الحقيقة التي تفرض نفسها على العقل والشعور والوجدان ، ليحدد الإنسان موقفه على أساس وعيه لمقام ربّه ، وإخلاصه لقضيّة مصيره.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
