تجمعاتهم كشاهد على الانتصار عليهم.
وهكذا كانت هذه الأقسام للإيحاء بقيمة الخيل كوسيلة من وسائل العمل الجهاديّ الذي يتحرك فيه المجاهدون من أجل أن يثبّتوا الأرض على قاعدة الإسلام في مواجهة الكفار الذين يعملون على أساس إضعاف القوّة الإسلامية ، بما يملكونه من وسائل القوّة المادية التي يضغطون بها على المسلمين.
وفي ضوء ذلك ، فإن من الممكن استيحاء هذه الآيات ، لكل الوسائل التي يمكن أن تكون سبيلا للإغارة على العدو ، مما استحدثه الإنسان من آلات السير والهجوم ونحوها ، لأن المسألة لا تختص بالخيل ، بل توحي بالدور الذي تقوم به.
* * *
الجاحد بنعم الله
(إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ) هذا هو جواب القسم الذي أرادت السورة أن تؤكده لتشير إلى الإنسان في حركته السلبية في موقفه من ربه عند ما يبتعد عن وعي مقامه الربوبيّ الذي خلقه وأفاض عليه الكثير من نعمه ، مما جعله يستغرق فيها استغراق الغافل اللاهي الذي لا يفكر إلا في ما بين يديه ، من دون أن يلتفت إلى طبيعته في اتصاله بالله في موقع النعمة ، وبنتائجه ، من حيث كونه موقعا للاختبار والامتحان ، لا تكريما لصاحبه. وهكذا يقوده ذلك إلى الكفر بنعم الله ، فيكفر بوجوده أو بوحدانيته ، ويتمرد عليه في عصيانه لأوامره ونواهيه ، وهذا هو المراد بكلمة «الكنود» وهو الجحود بنعم الله في السلوك العملي الجاحد. وربما كان في ذلك نوع من التعريض بهؤلاء القوم الكافرين الذين هاجمهم المسلمون في هذه الغزوة ، باعتبار كفرهم بنعمة الإسلام التي هي من أعظم النعم وأغلاها ، لأنها تؤدي بالإنسان إلى السعادة في الدنيا
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
