أم هو استعارة للحديث المتمثل بحركة الصورة في الحسّ التي توحي بالصورة في الذهن ، من خلال الدلالات أو الإيحاءات؟ ربما يثير البعض بأن هناك حياة وشعورا يسريان في الأشياء وإن كنّا في غفلة من ذلك.
وهذا هو مدلول قوله تعالى : (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) [الإسراء : ٤٤] ، وقوله تعالى : (قالُوا أَنْطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ) [فصّلت : ٢١] ، إن الظاهر منها هو التسبيح الحقيقيّ ، والنطق بالصوت المسموع ، ولكننا ذكرنا في محله ، أن الظاهر من التسبيح والنطق أنهما يصدران عن حياة ووعي وحركة في الفكر ، وإرادة في الذات ، وهذا مما لا يتوفر إلا للأحياء العاقلين ، مما يجعل ذلك قرينة عقلية على إرادة المعنى الكنائي الذي يشير إلى المعنى الواقعي من خلال صورة المعنى.
وهكذا يمكن أن يكون المعنى ، أن أخبار الأرض تتحدث عن هذا الحدث الكوني الهائل العظيم ، بأنه لا يصدر عن أسباب طبيعية كالتي اعتادها الإنسان في الظواهر الكونية العادية ، بل يصدر عن إرادة الله بشكل مباشر ، فهي تقول : (بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها) وحيا تكوينيا بأن تخضع لإرادته في زلزالها الذي يشمل كل مواقعها ، وفي إخراج أثقالها منها ، لأن القيامة قد قامت ، ولأن ساعة الحساب قد جاءت ، ولأن الناس مدعوّون إلى الوقوف بين يدي الله.
* * *
تفرّق الناس يوم القيامة وحسابهم
(يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً) متفرقين لا تجمعهم وحدة مما كانوا يجتمعون عليه في الدنيا ، لأن الموقف دقيق ، وقد أخذ من عقولهم ومشاعرهم كل مأخذ ، فهم مهتمون بالمصير الحاسم ، ولا يعرفون ما ذا يراد بهم ، لأن المسألة خاضعة لطبيعة أعمالهم ، فهم ذاهبون إلى الموقف الحق في حيرة
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
