الهول العظيم
(إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها) الذي يوحي بالهول العظيم ، لأن الأرض في سهولها وجبالها ترتجف وتتصدع وتتساقط ، وتفقد كل أثر للتماسك ، فلا يبقى هناك جبل شامخ في أرجائها ، ولا يعود لها سطح ممتدّ في أبعادها ، ولا غطاء لما في داخلها ، فقد انكشفت انكشافا كلّيا ، فلا يخفى منها شيء (وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها) المخزونة فيها مما يثقل بطنها ، سواء من ذلك الناس الموتى المدفونون فيها ، أو الأشياء الأخرى من المعادن والكنوز المخبوءة في داخلها. وبدأ الإنسان يسترد حياته ووعيه من خلال إرادة الله في البعث والبدء في حركة الدار الآخرة في حياة الإنسان ، (وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها) ما لهذه الأرض ترتجف وتهتز فلا يتماسك منها شيء؟! إنه المنظر الهائل الذي لم يسبق له مثيل ، فقد كان الزلزال الذي يتحرك بشكل طبيعيّ من خلال العوامل المؤثرة في باطن الأرض ، محدودا بمنطقة معينة ، قد يشتد فيها فيؤدي إلى الخراب ، وقد يضعف فلا يحدث شيئا مهمّا ، أمّا هذا الزلزال ، فإنه يشمل الأرض كلها ، فهذا هو زلزالها العظيم ، ويتمثل بالدمار الكامل ، فما ذا حدث للأرض ، وما هي العوامل المؤثرة فيها ، وهل هناك حدث كونيّ جديد؟ وتنطلق علامات الاستفهام الخائفة المذعورة التي تبحث عن جواب ـ أيّ جواب ـ يفسّر الحدث الكبير من خلال آفاق المعرفة التي تتناول تفسير الأمور من الوجهة المادية في مفردات الواقع. ولكن الجواب ينطلق من الأرض نفسها فيما تطلق من أخبارها.
* * *
كيف تحدّث الأرض
(يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها) ولكن كيف هو الحديث؟ هل هو صوت ناطق ،
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
