تحقيق ما يريد ، وقد يجد أن هناك من الأشياء الكونية أو غير الكونية مما لا يستطيع الناس تحقيقه وإيجاده أو منعه ، فيفكر أن قدرة الله وحدها هي التي تملك تحقيق ما لا يستطيع الناس جميعا أن يحققوه.
ولكن مشكلة هؤلاء أنهم يستغرقون في الغفلة ، وفي الوضع الذاتي الذي يحيط بهم ، فيتصرفون في الأمور كما لو كانوا وحدهم ، ويعالجون القضايا ، كأن الله لا يراهم ، فيلعبون لعبة الاستخفاء بما لا يخفى عن الله أو عن الناس ، ويتحدثون عن التبريرات الساذجة لانحرافاتهم ، كما لو لم يكن هناك من يعلم أسرارهم. ومن هؤلاء ، هذا النموذج الذي عاش بعض أفراده في زمن الدعوة الأوّل ، وهم الذين كان يقال لهم : أنفقوا على من حولكم ممن يحتاج إلى المعونة ، فكان الواحد منهم يعتذر عن ذلك بأنه أنفق مالا كثيرا ، فقد أدى واجبه ، فليؤد غيره هذا الواجب الجديد ، لأن استمراره في الإنفاق يقوده إلى نفاد ماله وإلى الفقر.
(يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالاً لُبَداً) أي كثيرا. يقول ذلك في مجال الشكوى ، وبطريقة الامتنان والاستكثار ، وهو يخفي المال الكثير لديه. وربما كان حديثه عن إنفاق المال كاذبا كما يفعل الكثيرون الذين يتحدثون عن العطاء من موقع الكذب.
(أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ) في ما قد يعتقده في نفسه من أنه يملك المنطقة الخفية التي لا يمكن أن يطّلع عليها أحد ، لتكون قضاياه الخاصة خاضعة لإقراره وإنكاره ، وإسراره وإعلانه. وكيف يغفل رقابة الله عليه وعلى الوجود كله ، وهو الذي يعلم السرّ وأخفى ويسمع وساوس الصدور؟ ومن أين له كل هذه الثقة بنفسه؟
* * *
لا تغتر أيها الإنسان بنفسك
(أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ) في ما خلقناه له من وسيلة البصر التي يستطيع أن
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
